المحقق البحراني
222
الكشكول
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا إنه لدميم فيدخل في فحوى العموم في حملة أقراني ويصعد بهذا المفهوم إلى أوج قرانى وهيهات هيهات أين الثريا من يد المتناول ومتى قال السهى : يا شمس أنت خفية وقال الدجى يا صبح لونك حائل . ولو انثالت من جيوش الكلام هذه الجحافل في أحقر الأندية والمحافل الميز في الحال بين البطل الشجاع والخنع البراع واسقط سقط المتاع عن رتبة شكاب الذي لا يعار ولا يباع ، فكيف بهذا المجلس الذي انتشرت فيه غمائم الأدب والفضل وسرت منه بوارق صوارم القول الفصل وارتعدت بصواعق الجد فرائص وهمرت سواقي النفع والضر في شعاب التولية والعزل ، وإني سأحبس عن القول عناني ولا آخذ الا ما في عنائي حتى تنحسم مواد الأباطيل والأماني وتمحى من صحائف الخواطر وساوس ماني وأجازي بالشكر من عرف قدري فأسماني . قال : فبادر الفقر قائلا : رب إني دعوت هذا الخصم للرشاد ليلا ونهارا ووعظته بالبيان المستفاد سرا وجهارا فلم يزده دعائي إلا فرارا واصرارا على الجور واستكبارا ، ولم يكتف بذلك حتى أخذ يمكرني مكرا كبارا ويتقرب للحضرة السلطانية استظهارا علي وانتصارا ويظن أن سينال بذلك لديها إيثارا ، كلا واللّه تلك حضرة باع الباطل فيها قصير وهي للحق وأهله نعم النصير ، ولا فرق عندها في الخصوم بين المتربع فرق السرير والجاثي على الحصير . وقد وقف الكلام بمنتهاه وغايته وصار إلى مصير ثم التفت إلى العقل فقال : وأنت أيها الوزير المدبر والمشير والحاكم على كل مأمور وأمير وأنت لسان الملك الناطق بلا اعتراض ويده المتصرفة في سائر الأغراض وطبيب أحكامه الشافي من الأمراض ولك الأمر فاقض ما أنت قاض ، قال كريم : الطباع الراوي لهذه الأسجاع : فلما سمع العقل ما لاقاه وعلم أنهما ألزماه الحكومة أن عثر وما أقالاه تثبت هنيئة ينتظر الاذن في الكلام ويحرر ما يقول ليتوقى الملام تعظيما للحضرة السلطانية وتبجيلا وعملا بقول القائل : ان الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا حتى جعلت له الإشارة ووصلت نتائج أفكاره المستشارة ، فاستعاذ من الشيطان الرجيم وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد : فإن الحكومة بين الخصوم معيار الذمم ومحك الهمم وميزان الفضل والمعرفة وميدان أفكار المنصرفة