المحقق البحراني

220

الكشكول

عن مساويك ، ان الخلق بك يخسرون ولا يفلحون وإنك من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فكم قد اقتضى عي أهوائك وعي أدوائك وسكر شرابك ومكر سرابك أن يقطع السارق ويقمع المارق ويردع الخائن ويصفع المائن ويدفع الغاصب والقاسط ويتبع المحاسب الغالط وأن يدنس بياض الأعراض بدنايا الأغراض ويتحكم في صحاح العقول عضال الأمراض من الأطماع الحقيقية بالاهمال والاعراض ، وبعض الحريص بالحريض عند الحث على الجود والتحريض وإن يرتكب الخرم متون المأثم بغيب الظنون ويقدم السالك في المفاوز والممالك على ريب المنون ، وكم أوقعت فتنتك بين المرء وأبيه وخليله وأخيه وصاحبته وبنيه ومن في الأرض جميعا ثم لا ينجيه . ولعلك تقول : ان من ذكرت وشنعت عليهم وأنكرت منك هربوا فلاذوا بسابغ ظلي وفي حماك أجذبوا فاستسقوا وإبل طلي ، فأنت الذي حملتهم على أن ارتكبوا ما ارتكبوا حتى حادوا عن القصد ونكبوا ، كلا ان خرط القتاد دون هذا لا يواد ، فمن المعلوم أن كثيرا ممن ظهرت غواياتهم وبعدت في الفساد غاياتهم قد يرضي لنفسه بسمة القباحة مع كوني لم أطرق له ساحة ، وإنما يقصدون الزيادة من كيلك أو التقويم لأودك عند ميلك فتغشى عين بصيرة في ليلك ، وأما من سواهم وقليل ما هم كافلون قصده بأفعاله الشنيعة أملاقه من حوزتي المنيعة لكنت تراه يقنع بالطفيف الذي يأخذه عني ولا يتكاد مصاعد التمني والتغني . دليلك أن الفقر خير من الغنا * وإن القليل المال خير من الثري لقائك شخصا قد عصى اللّه للغنى * ولست ترى شخصا عصى اللّه للفقر ويؤكد هذه الأحكام الجلية ما دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية أن جميع الأموال من وجه الحلال يكاد يدخل في المحال ، أما تعلم أن من قابلني بالرضا والتسليم للقضاء وكف نظره عن الطماح وعامل هواه بالزجر لا بالسماح ظفر بكنز عز القناعة وطفر عن وهاد الذل والخناعة وهجر كد الطلب ووباله وفزع لطاعة مولاه وباله وتمسك بأوثق الوسائل لتحصيل العلم والفضائل واستحق أن ينشد لسان افتخاره : غرى يغيره فعال الجافي * ويحول عن شيم الكرام الوافي ويرشد من يعلم عند اختباره : ان الغنيّ هو الغنيّ بنفسه * ولو أنه عاري المناكب حافي