المحقق البحراني

215

الكشكول

وجعل السابق في هذا الزمان صاحب الأولوية على أن هذا الميدان هو مجرى العوالي ومجرى السوابق وفيه تزدحم كتائب فرسان الحقائق وتلتحم مناكب النظارة من الخلائق ، إذ الناس باعتبار خلوهم من أحد الوصفين ينقسمون إلى صنفين ، وكل يحتج لصاحبه بالأوصاف الواقعة المرضية لا المجازية الفرضية ، فأحببت أن أجول في هذا المجال ولو بالمحال وأنسج على هذا المنوال مع وهن القدرة وضعف الحال وقصور عامل الفضل عن التسلط على هذه الحال ، اعترافا مني بالقصور والتقصير واسعافا بطلب المسامحة لباعي القصير . ومن يعص أطراف الزجاج فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم فبنيت هذا المقصد على وضع غريب وترتيب يهش له الأديب والأريب وأسلوب يأخذه الطبع السليم من قريب ، وجعلت المفاضلة بين الفقر والغنى على حقائق الأوصاف العقلية والنقلية وأوردت ما يقال من الطرفين بالإنصاف على رغم العصبية ، ثم انحيت بالمخاصمة إلى التراضي بالمحاكمة فحكمت بينهما مناط التكليف ورباط الفضل الذي اختص به النوع الشريف ، فحكم حكما يقضي منه الفريقان فرأى ربهم ويعلم كل أناس مشربهم : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ والحق واضح الغرر والأحجال لقوم يعرفون : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فأنّى تصرفون وسميتها : ( مذاكرة ذوي الراحة والعنا بالمفاخرة بين الفقر والغنا ) ليكون الاسم مطابقا للمسمى ويعلم بادىء بدء أن المخاطب أما وأما واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل هو حسبي ونعم الوكيل : حدث الغزل الرقيق عن المديح الأنيق عن السؤال الجميل عن النور الجزيل وعن الخاطر المطاع عن كريم الطباع قال : حضرت مجلسا من مجالس السرية التي لم تزل تعقد بحضرة النفس البشرية ، وقد حضر وزيرها العقل وحاجبها الحلم وقائدها الفهم وقاضيها العلم وخازنها الحفظ ومنشيها الفكر وشاعرها الخيال ومصاحبها الوهم ، ومثلت للخدمة أعوانها المتظاهرة ، وهي المدارك الظاهرة وانتظمت في مراتبها باقي القوى وغاب بحمد اللّه عدوها الهوى ، واتفق أن حضر المجلس الغنا والفقر وهما الضدان المتناقضان بل العدوان المتباغضان والجوادان المتعارضان بل القرنان المتناقضان ، إلا أن النادي جمع بينهما وقرب على سبيل الاتفاق بينهما ، وخاض القوم في مجانح الحديث من سوانح القديم والحديث فأراد بعض من حضر طراد جياد البحث والنظر فتلطفت بطرف لطفه ولحظ الفتى بطرف طرفه ثم قال : إني احفظ بيتين ورد الأول منهما على روايتين يبتنى عليهما حكم