المحقق البحراني
186
الكشكول
ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك في أنه لا يعرف ما اللّه ولا يدري ما محبة اللّه ، وما تصفيقه وطربه ونعرته وصفقته إلا أنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها اللّه بجهله ودعارته ثم صفق وطرب ونعق وصعق على تصوّرها ، وربما قد رأيت أثر المني قد ملأ ازار ذلك المحب عند صعقته وحمقاء العامة حواليه قد ملئوا رداءهم بالدموع لما رفقهم من حاله - انتهى . قال الإمام الرازي معترضا عليه : خاض صاحب الكشاف في هذا المقام في طعن أولياء اللّه فكتب هنا ما لا يليق لعاقل أن يكتب مثله في كتب التحقيق ، وهب أن أجتري على الطعن في أولياء اللّه فكيف اجترى على كتبته ذلك الكلام الفاحش في تفسير كلام اللّه تعالى فنسأل اللّه العفو والعصمة - انتهى . وقال صاحب الكشاف أيضا في تفسير قوله سبحانه : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ الآية . محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته وان لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه ، ومحبة اللّه لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ويعظمهم ويثني عليهم ويرضى عنهم ، وأما ما يعتقد أجهل الناس وأعداهم للعلم وأهله وامقتهم للشرع وأسوأهم طريقة وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسفهاء شيئا وهم الفرقة المفتعلة المقفعلة من الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغني على كراسيهم خربها اللّه تعالى وفي مراقصهم عطلها اللّه بأبيات الغزل المقولة في المراد أن الذين يسمونهم شهداء وصفقاتهم التي اين عنها صفقة موسى عند دق الطور تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومن كلماتهم : كما أنه بذاته يحبهم كذلك يحبون ذاته فإن الهاء راجعة إلى ذاته دون النعوت والصفات ، ومنها الحب شرط أن تلحقه سكرات المحبة فإذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة - انتهى . لجامع الكتاب : مخمسا وقد بلي لمرض ضاق به صدره وعيل له صبره . حلت بي الأمراض في فصل الشتا * وتطاولت حتى غدوت لما أتى ادعو بها حتى متى وإلى متى * ولربما نازلة يضيق بها الفضا ذرعا وعند اللّه منها المخرج * سدت لشدة وقعها طرقاتها وترادفت وتكاثفت طبقاتها * كم كربة أعيا الفتى شداتها ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فرجت وكان الظن أن لا تفرج