المحقق البحراني

145

الكشكول

اقعادك بابنه فقال له ابنه : إنه بدأني والبادي أظلم وإنما يلحى من بالشر تقدم فعذره أبوه فبينما هما على ذلك إذ أقبلا على واد تنق فيه ضفادع فقال أبو بكر لابنه : تنق ضفادع الوادي فقال ابنه : بصوت غير معتاد . فقال الشيخ : كان نقيق مقولها فقال ابنه بنو الملاح في النادي . فلما أحست الضفادع بهما سكتت فقال أبو بكر : وتصمت مثل صمتهم فقال ابنه إذا اجتمعوا على زاد . فقال الشيخ : فلا غوث لملهوف فقال ابنه : ولا غيث لمرتادي . ولا خفاء أن هذه الإجازة لو كانت من الكبار لحصلت منها الغرابة فكيف بمن هو في سن الصبا . رثاء الشيخ البهائي أباه لشيخنا البهائي : يرثي والده قدس اللّه سرهما وقد توفي بالمصلى من قرى البحرين لثمان خلون من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وتسعمائة عن ستة وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ، ومولده أول يوم من محرم سنة ثمانية وتسعمائة رحمه اللّه تعالى وهي هذه : قف بالطلول وسلها أين سلماها * وروّ من جرع الأجفان جرعاها وردد الطرف في أطراف ساحتها * وأرج الروح من أرواح جزعاها فإن يفتك من الأطلال مخبرها * فلا يفوتنك مراها ورياها ربوع فضل تباهي التبر تربتها * ودار أنس تحاكي الدر حصباها عدا على جيرة حلوا بساحتها * صرف الزمان فابلاهم وأبلاها بدور تم غمام الموت جللها * شموس فضل سحاب الترب غشاها فالمجد يبكي جازعا أسفا * والدين يندبها والفضل ينعاها يا حبذا أزمن في حبهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا واحلاها أوقات أنس قضيناها فما ذكرت * إلا وقطع قلب الصب ذكراها يا جيرة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقلبي المعنى بعدكم واها رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا منا بالخيف لأيا سقياها لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها وخر من شامخات العلم أرفعها * وانهد من باذخات الحلم أرساها