المحقق البحراني

133

الكشكول

فيها الفقراء لضعفهم ، وكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقل في الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنا أقمنا لكثر فينا الموت ويقول الذين أقاموا لو كنا خرجنا لقل فينا الموت . قال : فاجتمع رأيهم جميعا إذا وقع الطاعون وأحسوا به خرجوا كلهم من المدينة ، فلما أحسوا بالطاعون خرجوا جميعا وتنحوا عن البلد حذرا من الموت فساروا في البلاد ما شاء اللّه ، ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد خلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون فنزلوا بها فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها قال اللّه عز وجل : مُوتُوا جميعا فماتوا من ساعتهم وصاروا فيها عظاما تلوح وكانوا على طريق المارة فكنستهم المارة ونحوهم وجمعوهم في موضع ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له ( خرقيل ) فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال : يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك ، فأوحى اللّه إليه أفتحب ذلك ؟ قال : نعم ، فأوحى اللّه عز وجل إليه قل كذا وكذا وقال الذي أمره اللّه تعالى أن يقول وهو الاسم الأعظم ، فلما قال خرقيل : ذلك الكلام نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض يسبحون الله عز وجل ويكبرونه ويهللونه ، فقال خرقيل عند ذلك أشهد أن اللّه على كل شيء قدير . وروى : في حديث آخر عن الصادق عليه السّلام أن اليوم الذي أحيا اللّه فيه تلك العظام يوم النوروز وصب الماء على العظام فأحيا اللّه تعالى قال عليه السّلام : فلذلك صار صب الماء سنة لا يعلمه إلا اللّه والراسخون في العلم ، يعنى أنه يستحب صب الماء ورشه يوم النوروز في أبواب البيوت وفناء الدور والمنازل ليطرد اللّه الموت في ذلك العام عن أهل المنزل . أقول : هذا الحديث حجة لنا لا علينا ، وذلك أن أحياءهم صارت معجزة لنبي من أنبياء بني إسرائيل وعلل عليه السّلام حياتهم بعد الموت بعبادة اللّه تعالى وقارنوا حياتهم بالتكبير والتهليل ، وليس هذا حال من مات مصرا على الكبائر ، فذلك على أن فرارهم من الطاعون كان مقلدنا لطاعة الله تعالى ولكن لما فروا من الطاعون وافوا آجالهم وانقضاء أعمارهم فماتوا به ، وفي الرواية عن مولانا الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام أنه أصاب الناس في زمن داود عليه السّلام طاعون حارق فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس وكان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء فلذا قصده ليدعو فيه ، فلما وقف موضع الصخرة دعا اللّه