المحقق البحراني
131
الكشكول
قال بعضهم بعد نقل ذلك : أقول وللّه در الصفدي في هذا الجواب الرائق الذي صدر عن طبع أرق من السحر الحلال والطف من خمر شيب بالزلال وإن كان قيسا لم يقصد ذلك . أخبار الفرار من الطاعون كتاب مسكن الشجون : في حكم الفرار من الطاعون للسيد العلامة المحدث السيد نعمة اللّه تغمده اللّه برحمته ( الباب الثالث ) في حكم الفرار من الطاعون اعلم وفقنا اللّه وإياك أن اللّه عز وجل قدم الاهتمام بالأبدان وحفظ النفوس على الاهتمام بالأديان ، ألا ترى إلى من سب نبيا أو إماما من غير ضرورة داعية إليه كان مرتدا يجب قتله على من سمعه ، ومع هذا فقد أباح السب محافظة على النفوس . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : أما إنه سيبليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد فاقتلوه ولن تقتلوه وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة وأما البراءة فلا تتبرءوا فاني ولدت على الفطرة وسبقت على الإسلام . أقول : أراد عليه السّلام بذلك الرجل معاوية بن أبي سفيان عليه لعائن اللّه ، وأما الفرق بين السب والبراءة فهو أن السب راجع إلى اللسان والبراءة موردها القلب ، وكذلك سوغ التيمم عند خوف استعمال الماء ، وأما المكث في بلاد الطاعون فلما كان فيه من الخوف على النفس جوز الشارع الفرار من أرض الطاعون روى الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى علي بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : القوم يكونون في البلد يقع فيها الموت ألهم أن يتحولوا إلى غيرها ؟ قال نعم قال : بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عاب قوما بذلك فقال أولئك كانوا ربيئة بإزاء العدو فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبقوا في موضعهم ولا يتحولوا منه إلى غيره فلما وقع فيهم الموت تحولوا من ذلك المكان إلى غيره فكان تحويلهم من ذلك المكان إلى غيره كالفرار من الزحف . وفي روضة الكافي بسند حسن عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الوباء يكون في ناحية مصر فيتحول الرجل إلى ناحية أخرى أو يكون في مصره فيخرج عنه إلى غيره ؟ قال : لا بأس إنما نهى عنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك لمكان ربية كانت بحيال العدو فوقع فيهم الوباء فهربوا منه فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : الفار منه كالفار من الزحف كراهية أن تخلو مراكزهم « والرئبية على وزن فعليه بالهمزة وهي العين الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم العدو » .