المحقق البحراني

121

الكشكول

لها بيعة « الرضوان » لقوله : « لقد رضي اللّه عن المؤمنين » ، والموضع مجهول والشجرة مفقودة ، يقال أنها بروحاء فلا يدري أروحاء مكة عند الحمام أو روحاء في طريقها ، وقالوا الشجرة ذهبت بها السيول . وقد سبق أمير المؤمنين عليه السّلام الصحابة كلهم في هذه البيعة أيضا بأشياء « منها » أنه كان من السابقين فيه . ذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أن أول من قام للبيعة أمير المؤمنين عليه السّلام ثم أبو سفيان عبد اللّه بن وهب الأسدي ثم سلمان الفارسي . وفي أخبار الليث أول من تابع عمار بن ياسر يعني بعد علي عليه السّلام . ثم إنه أولى الناس بهذه الآية لأن حكم البيعة ما ذكره اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الآية . ورووا جميعا عن جابر الأنصاري إنه قال : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على الموت . وفي معرفة النوى أنه سأل سلمة : على أي شيء كنتم تبايعونه تحت الشجرة ؟ قال : على الموت . وفي أحاديث البصريين عن أحمد قال أحمد بن يسار : ان أهل الحديبية بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يفروا وقد صح أنه لم يفر في موضع قط ولم يصح ذلك لغيره . ثم إن اللّه علق الرضا في الآية بالمؤمنين وكان أصحاب البيعة ألفا وثمانمائة عن ابن أوفى ألفا وأربعمائة عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، ألفا وخمسمائة عن ابن أبي المسيب ، وألفا وستمائة عن ابن عباس ، لا شك أنه كان فيهم جماعة من المنافقين مثل حمد بن قيس وعبد اللّه بن أبي سلول . ثم إن اللّه تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين الموصوفين بأوصاف قوله تعالى : فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ على أبي بكر في آية الغار في قوله تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . وقال السدي ومجاهد : أول من رضي اللّه عنه ممن بايعه علي عليه السّلام فعالم ما في قلبه من الصدق والوفاء . ثم إن من حكم البيعة ما ذكره اللّه : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ . وإنما سميت بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب إلى النصر . وقال ابن عباس : اخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفروا ، وليس أحد من الصحابة إلا نقض عهده في الظاهر بفعل أم بقول ،