المحقق البحراني

91

الكشكول

الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) فإنه غير مؤمن به ودعواه الإيمان مع ذلك كذب بحت ، فلذلك من ادعى في أحد حبا مع حبه لعدوه فهو كاذب . وعلى هذا أيضا تدل كلمة التوحيد فإنها تضمنت إثبات الإلهية ونفى الشريك عنه سبحانه . ومثل ذلك أيضا ما صرح به العلماء في من أسلم من أنه لا بدّ من الإقرار بالنبوة ومن البراءة من دينه الذي كان عليه . وشواهد ذلك كثيرة قد أتينا عليها في رسالة الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب . مسألة نحوية فائدة : من شرح كتاب التوحيد للسيد المحدث العلامة نعمة اللّه الجزائري : اتفق علماء الإسلام - كما قاله ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب - على أن كلمة « سلوني قبل أن تفقدوني » ما قالها أحد غير علي بن أبي طالب إلا كان كاذبا ، وفي الأثر أن قتادة لما قدم من الشام إلى الكوفة وقعد في المسجد قال : إن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال في هذا المسجد : « سلوني قبل أن تفقدوني » وأنا أقول مثلما قال ، فاتصل الخبر بأبي حنيفة فقال سلوه عن النملة التي كلمت سليمان عليه السّلام أذكر أم أنثى ، فسألوه فلم يرد جوابا فلما رجعوا إلى أبي حنيفة قال : إنها كانت أنثى لقوله اللّه تعالى : ( قالَتْ نَمْلَةٌ ) ولم يقل قال نمل ، وذلك أن النملة تقع على الذكر والأنثى كالحمامة والشاة وإنما تميز بينها بعلامة التأنيث ، فانظر إلى هذا المعجب بنفسه كيف انقطع هكذا . وجه صاحب الكشاف تحقيق جواب أبي حنيفة وقال ابن الحاجب في بعض تصانيفه : إن مثل الشاة والنملة والحمامة تأنيث لفظي ، ولذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى : ( قالَتْ نَمْلَةٌ ) أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما ، لجواز أن يكون مذكرا في الحقيقة وورود تاء التأنيث في قالت معهما كورودها في فعل المؤنث اللفظي ، ولذا قيل إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة - انتهى . وقواه السيد رضي اللّه عنه وعلى هذا فقد افتضح المدعي وصاحب الجواب بالإفحام والغلط . فوائد قهر النفس وورد في الخبر : أن رجلا كافرا كان يجتمع إليه الناس في ميدان بغداد وكان يخبرهم عما أضمروه في قلوبهم وعما ادخروه في بيوتهم ، فحكى فعله للإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فأتى إليه متنكرا فأمر من معه أن يضمر أمرا غريبا فأظهره ذلك الكافر وطلبه عليه السّلام وأخرجه من مجتمع الناس وقال له : ما أتيت من