المحقق البحراني

9

الكشكول

الموضعين : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ) وقال في الموضع الآخر : ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) ولما كان في هذا الموضع خصه في السكينة وحده فقال : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل إخراجه من السكينة على خروجه من الإيمان ، فلم يحر جوابا وتفرق الناس واستيقظت من نومي هذا انتهى . أقول : روى الكليني قدس اللّه سره في كتاب الروضة من الكافي عن محمد ابن أحمد عن أبي فضال عن الرضا عليه السّلام ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) قلت هكذا ؟ قال هكذا نقرأها وهكذا تنزيلها . وبهذا الخبر المعتبر يظهر أن الآية المذكورة من جملة ما حرفه أولئك الكفرة ليتم لهم الاستدلال بها على تقديم العجل ونصبه كما ذكره سامريه صب اللّه عليهم وعلى أتباعهم وأشياعهم صب انتقامه . في منع عمر كتابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكتاب فائدة : روى البخاري في صحيحه بإسناده عن ابن عباس قال : لما حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوفاة وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ، فقال عمر : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا من بعده ، ومنهم من يقول : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : قوموا عني . فكان ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولقطهم . وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه أن عمر قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليهجر . وفي مسند أحمد بن حنبل انه يهجر . أقول : قد اضطرب أولياء عمر في سد هذه الثلمة وتأويل هذه الكلمة فقال ابن حجر العسقلاني في شرح صحيح البخاري نقلا عن النووي : إن العلماء اتفقوا على أن قول عمر : « إن الرجل ليهذي أو ليهجر حسبنا كتاب اللّه » إنما كان عن قوة فهم ودقيق نظر لأنه خشي أن يكتب أمورا تعجز الأمة عنها فيستحقوا العقوبة بكونها منصوصة فمنعه وأمر أن لا ينسد باب الاجتهاد انتهى ملخصا . قال بعض علمائنا بعد نقل هذا الكلام عنه : تأمل فيه فإنه يرشدك إلى عماهم