المحقق البحراني
89
الكشكول
يريد الخروج من البلد في طلب المعاش وأن يصحب أهله معه ، فاشتد ذلك على أهل المرأة وجاءوا إلى أبي حنيفة يستشيرونه فقال لهم : إن للرجل أن يخرجها حيث يشاء فارضوه بأن تردوا عليه ما أخذتم منه ، فأجابوه إلى ذلك فقال الفتى : لا بد من زيادة تأخذها منهم . فقال : ارض وإلا أقرت المرأة بدين يزيد على المهر ولا يمكنك السفر بها إلا بعد أن تقضي ما عليها من الدين ، فقال الفتى : اللّه اللّه يا إمام لا يسمع أحد منهم بذلك ، ثم أجاب وأخذ ما بذلوه من المهر . قصة أولاد نزار الأربعة وذكاء العرب ومن ذلك : ما هو منقول من الإفراط في ذكاء العرب قيل توجه ربيعة ومضر وأياد وأنمار أولاد نزار بن معد إلى أرض نجران فبينما هم يسيرون إذ رأى مضر حشيشا قد رعي فقال مضر : البعير الذي رعى هذا الحشيش أعور ، فقال ربيعة : وهو أزور ، فقال أياد : وهو أبتر ، فقال أنمار : وهو شرود . فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل على راحلته فسألهم عن البعير فقال مضر : أهو أعور ؟ قال : نعم . قال ربيعة : أهو أزور ؟ قال : نعم . قال أياد : أهو أبتر ؟ قال : نعم قال أنمار : أهو شرود ؟ قال : نعم هذه واللّه صفات بعيري دلوني عليه ، فحلفوا أنهم ما رأوه فلزمهم فقال : كيف أصدقكم وأنتم تصفونه بصفته ، فساروا حتى أتوا نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي . فقال صاحب البعير : هؤلاء وصفوا لي بعيري بصفته ثم أنكروه ، فقال الجرهمي : كيف وصفتموه ولم تروه ؟ فقال مضر : يرعى جانبا ويدع جانبا فعلمت أنه أعور ، وقال ربيعة : إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه لازوراره ، وقال أنمار : إنه كان يرعى في المكان الملتف نبتة ثم يجوز إلى مكان أرق منه وأخبث ، وقال أياد عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ديالا لتفرق . فقال الأفعى : ليسوا بأصحاب بعيرك ، ثم سألهم من هم فعرفهم وبالغ في إكرامهم . ظريفة : قال المتوكل يوما لجلسائه : نقم المسلمون على عثمان بأشياء منها أن الإمام أبا بكر لما تسنم المنبر هبط عن مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمرقاة ، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة ، وصعد عثمان ذروة المنبر ، فقال عباد اللّه : ما أحد أعظم منه عليك من عثمان لأنه صعد ذروة المنبر ولو أنه كلما قام خليفة نزل عمن تقدمه كنت أنت تخطبنا من بئر فضحك المتوكل .