المحقق البحراني
87
الكشكول
أقول : إن عليا ومعاوية اقتتلا واختلفا وادعى كل واحد منهما أنه مبغيّ عليه فإذا دعوت فآمنوا اللهم العن أنت وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه والعن الفئة الباغية رحمكم اللّه ، يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص ولو كان فيه ذهاب نفسي . فقال معاوية : إذا عفيتك . قصة المنصور والهذلي ومن غرائب المنقول : إن المنصور العباسي وعد الهذلي بجائزة ونسي ومر في المدينة ببيت عاتكة فقال الهذلي : هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص : يا دار عاتكة التي أتغزل » فأنكر عليه المنصور العباسي ذلك لأنه تكلم من غير أن يسأل ، فرجع الخليفة ونظر في القصيدة إلى آخرها ليعلم ما أراد الهذلي بإنشاد ذلك البيت وإذا فيها : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * ومذق اللسان يقول ما لا يفعل فعلم المنصور أنه أشار إلى هذا البيت ، فذكر له ما وعده وأنجز له واعتذر له من النسيان . الزوجة التي كانت تسرق المال وتعطيه إلى عشيقها ومن الذكاء المفرط : أن المنصور العباسي جلس يوما في إحدى غرف المدينة فرأى رجلا ملهوفا يجول في الطرقات ، فأتى به فأخبره أنه خرج في تجارة وأفاد مالا كثيرا ولما رجع أعطاه زوجته فذكرت أن المال سرق من المنزل ولم ير نقبا فقال له المنصور : منذ كم قد تزوجتها ؟ قال : منذ سنة . قال : تزوجتها بكرا أم ثيبا ؟ قال : ثيبا لكنها شابة ، فدعا المنصور بقارورة طيب وقال : تطيب بهذا يذهب همك ، فأخذها إلى أهله وقال المنصور لجماعة من ثقاته : اقعدوا على أبواب المدينة فمن شممتم منه روائح ذلك الطيب فأتوني به ومضى الرجل بالطيب إلى أهله فأعجب المرأة ذلك الطيب وبعثته إلى رجل كانت تحبه وهو الذي دفعت إليه المال فتطيب به ومر مجتازا ببعض الأبواب ففاحت منه رائحة الطيب فأخذوه إلى المنصور وقال : من أين استفدت هذا الطيب فتهدده فأقر بالمال واحضره بعينه ، فدعا صاحب المال وأعطاه المال وحكى له وأمره بطلاق زوجته . ذكاء مفرط ومن ذلك : أنه قدم رجل إلى بغداد ومعه عقد يساوي ألف دينار فجاء به إلى