المحقق البحراني

59

الكشكول

فللخطب عنها والصروف صوارف * كما كان عنها للنواكب تنكيب تقاصر عنها الحادثات فللردى * طرائق إلا نحوها وأساليب فلما أراد اللّه فض ختامها * وكل عزيز غالب اللّه مغلوب رماها بجيش يملأ الأرض فوقه * رواق من النصر الإلهي مضروب يسدده هدي من اللّه واضح * ويرشده نور من اللّه محجوب مغاني الردى فيه فأصيد أشوس * وأجرد ذيال ومقاء سرحوب وقضاء زعف كالحباب قتيرها * وأسمر عسال وأبيض مخشوب نهار سيوف في دجى ليل عثير * فأبيض وضاح وأسود غربيب علي أمير المؤمنين زعيمه * وقائد نسر المفازة والذيب فصب عليها منه سوط بلية * على كل مصبوب الإساءة مصبوب فغادرها بعد الأنيس وللصدى * بأرجائها ترجيع لحن وتطريب ينوح عليها نوح هارون يوشع * ويذري عليها دمع يوسف يعقوب بها من زماجير الرجال صواعق * ومن صوب آذي الدماء شآبيب فكم خر منها للبوارق مبرق * وكم ذل فيها للقنا السلب مسلوب وكم أصبح الصعب الحرون بأرضها * وكم بات فيها صاحب وهو مصحوب وكم عاصب بالعصب هامته ضحى * فلم يمس إلا وهو بالعصب معصوب لقد كان فيها عبرة لمجرب * وإن شاب ضرا بالمنافع تجريب وما أنس لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أبيض يعبوب يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب أحضرهما أم حضر أخرج خاضب * وذان هما أم ناعم الخد مخضوب عذرتكما أن الحمام لمبغض * وان بقاء النفس للنفس محبوب ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب دعا قصب العلياء بملكها امرؤ * بغير أفاعيل الدناءة مقضوب يرى أن طول الحرب والبؤس راحة * وإن دوام السلم والخفض تعذيب فلله عينا من رآه مبارزا * وللحرب كأس بالمنية مقطوب جواد على ظهر الجواد وأحشب * تزلزل منه في النزال الأخاشيب وأبيض مشطوب الفرند مقلد * به أبيض ماضي العزيمة مشطوب أجدك هل تحيي بموتك انني * أرى الموت خطبا وهو عندك مخطوب