المحقق البحراني
53
الكشكول
منكرة في حق الصحابة ، وضرب ابن مسعود حتى مات وأحرق مصحفه ، وكان ابن مسعود يطعن في عثمان ويكفره ، وضرب عمار بن ياسر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى صار به فتق ، واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة مع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقرب هؤلاء الثلاثة ، وعثمان أسقط القود - عن ابن عمر - لما قتل النوار بعد الإسلام ، وأراد أن يسقط حد الشراب عن الوليد بن عتبة الفاسق فاستوفى منه علي عليه السّلام ، وخذلته الصحابة حتى قتل ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام ودفنوه في حش كوكب ، وغاب عن المسلمين يوم بدر ويوم أحد وعن بيعة الرضوان ، وهو كان السبب في أن معاوية حارب عليا عليه السّلام على الخلافة ثم آل الأمر إلى أن سبّ بنو أمية عليا عليه السّلام على المنبر وسموا الحسن وقتلوا الحسين وشهروا أولاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذريته في البلاد يطاف بهم على المطايا ، فآل الأمر إلى الحجاج حتى أنه قتل من آل محمد اثني عشر ألفا وبنى كثيرا منهم في الحيطان وهم أحياء ، وكل السبب في هذا أنهم جعلوا الإمامة بالاختيار والإرادة ولو أنهم اتبعوا النص في ذلك ولم يخالف عمر بن الخطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله : « ائتوني بدواة وبيضاء لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا » لما حصل الخلاف وهذا الضلال . قال يوحنا : يا علماء الدين هؤلاء الفرقة الذين يسمون الرافضة هذا اعتقادهم الذي ذكرنا وأنتم هذا اعتقادكم الذي قررناه ودلائلهم هذه التي سمعتموها ودلائلكم هذه التي نقلتموها . فباللّه عليكم أي الفريقين أحق بالأمر إن كنتم تعلمون ؟ فقالوا بلسان واحد : واللّه إن الرافضة على الحق وأنهم المصدقون على أقوالهم لكن الأمر جرى على ما جرى فإنه لم يزل أصحاب الحق مقهورين ، وأشهد علينا يا يوحنا إنا على موالاة آل محمد ونتبرأ من أعدائهم إلا أنا نستدعي منك أن تكتم علينا أمرنا لأن الناس على دين ملوكهم . قال يوحنا : فقمت عنهم وأنا عارف بدليلي واثق باعتقادي بيقين . فلله الحمد والمنة ومن يهدي اللّه فهو المهتد فسطرت هذه الرسالة لتكون هداية لمن طلب سبيل النجاة ، فمن نظر فيها بعين الإنصاف أرشد إلى الصواب وكان بذلك مأجورا ، ومن ختم على قلبه ولسانه فلا سبيل إلى هدايته كما قال اللّه تعالى : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) فإن أكثر المتعصبين سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم .