المحقق البحراني

5

الكشكول

[ الجزء الثاني ] في تصدق علي بالخاتم في الصلاة ومن التذكرة الصدرية : قد اعترض بعض علماء النواصب أنكم تقولون إذا دخل أمير المؤمنين عليه السّلام في الصلاة استغرق فكره في عالم الملكوت فما يحس ولا يشعر بهذا العالم ، ومن ثم كانوا يخرجون النصال من بدنه إذا أخذ في الصلاة فكيف شعر بالسائل حتى أعطاه خاتمه وهو في الركوع ؟ فأنشد ابن الجوزي : يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته * عن النديم ولا يلهو عن الكاسي أطاعه سكره حتى تمكن من * فعل الصحاة فهذا أعظم الناس وتحقيق الجواب أنه عليه السّلام قد انتقل عن طاعة العبادة إلى طاعة الصدقة فهو في الخدمة دائما فلا يقدح في استغراق فكره في العالم القدسي ، ومن ثم أنزل فيه قرآنا يتلى على صفحات الدهور : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وفي الحديث أن ذلك الخاتم الذي أعطاه للسائل كان الخاتم الذي ملك به مشارق الأرض ومغاربها وقد بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اشتراه من ذلك السائل بمائتي درهم ثم دفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه من مواريث الأنبياء وهو الآن كغيره من المواريث في خزانة مولانا الصاحب عليه السّلام والأئمة كانوا تصدقوا وقت الركوع فدخلوا تحت عموم الآية قال أبو بكر : لقد تصدقت بأربعين خاتما وأنا في الصلاة لينزل في ما نزل في علي بن أبي طالب فما نزل . أقول : بل نزل فيه فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى وتحقيق هذا الجواب ما روي أنه أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناقتين فقال : من صلى ركعتين بحضور قلب أعطيه ناقة فلم يجبه أحد من الناس غير أمير المؤمنين عليه السّلام فقام وصلى ركعتين فلما فرغ طلب الناقة فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنه خطر ببالك أي الناقتين اسمن حتى آخذها ، فبينما هم في الكلام إذ أتى جبرئيل عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه إن اللّه يأمرك أن تدفع إلى علي الناقة لأنه خطر بقلبه من السمينة منهما حتى أنحرها للمساكين والفقراء إلا أن هذا الخاطر لا ينافي الإقبال والحضور . ومن الكتاب لطيفة : حكى لي بعض إخواني قال : كنت جالسا بعض الأيام عند قاضي بغداد الحنفي فسمعنا سائلا يقرأ قصيدة التصدق بالخاتم فقال لي : اسمع هؤلاء الروافض كيف نظموا القصائد في مدح علي بن أبي طالب عليه السّلام على