المحقق البحراني
47
الكشكول
والحال أنهم يناقض بعضهم بعضا في اعتقاداتهم واجتماع النقيضين محال . قال يوحنا : فأطرقوا جميعا ودار الكلام بينهم وارتفعت الأصوات بينهم وقالوا : الصحيح أنا لا نعرف الفرقة الناجية من هي وكل منا يزعم أنه هو الناجي وأن غيره هو الهالك ، ويمكن أن يكون هو الهالك وغيره الناجي . قال يوحنا : هذه الرافضة الذين تزعمون أنهم ضالون يجزمون بنجاتهم وهلاك من سواهم ويستدلون على ذلك بأن اعتقادهم أوفى للحق وأبعد عن الشك . قالت العلماء : يا يوحنا قل وإنا واللّه لا نتهمك لعلمنا انك تجادلنا على إظهار الحق . قال يوحنا : أنا أقول باعتقاد الشيعة أن اللّه قديم ولا قديم سواه وأنه واجب الوجود وأنه ليس بجسم ولا في محل وهو منزه عن الحلول ، واعتقادكم أنكم تثبتون معه ثمانية قدماء هي الصفات حتى أن إمامكم الفخر الرازي شنع عليكم وقال : إن النصارى واليهود كفروا حيث جعلوا مع اللّه الهين اثنين قديمين وأصحابنا أثبتوا قدماء تسعة ، وابن حنبل أحد أئمتكم قال : إن اللّه جسم وأنه على العرش وأنه ينزل في صورة أمرد ، فباللّه عليكم أليس الحال كما قلت ؟ قالوا : نعم . قال يوحنا : فاعتقادهم إذا خير من اعتقادكم ، واعتقاد الشيعة أن اللّه سبحانه لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وليس في فعله ظلم ويرضون بقضاء اللّه لأنه لا يقضي إلا بالخير ، ويعتقدون أن فعله لغرض لا لعبث وأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يضل أحدا من عباده ولا يحيل بينهم وبين عبادته ، وأنه أراد الطاعة ونهى عن المعصية وأنهم مختارون في أفعال أنفسهم ، واعتقادكم أنتم أن الفواحش كلها من اللّه - تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا - وأنه كلما يقع في الوجود من الكفر والفسوق والمعصية والقتل والسرقة والزنا فإنه خلقه اللّه تعالى في فاعليه وأراده منهم وقضى عليهم به ورفع اختيارهم ثم يعذبهم عليه ، وأنتم لا ترضون بقضاء اللّه بل إن اللّه تعالى لا يرضى بقضاء نفسه ، وأنه هو الذي أضل العباد وحال بينهم وبين العبادة والإيمان ، وإن اللّه تعالى يقول : ( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) فاعتبروا أهل اعتقادكم ؟ خير من اعتقادهم أو اعتقادهم خير من اعتقادكم ؟ وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟ . وقالت الشيعة : أنبياء اللّه معصومون من أول عمرهم إلى آخره عن الصغائر والكبائر فيما يتعلق بالوحي وغيره عمدا وخطأ ، واعتقادكم أنه يجوز عليهم الخطأ والنسيان ، ونسبتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سها في القرآن بما يوجب الكفر فقلتم : إنه صلى الصبح فقرأ في سورة النجم : ( أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى .