المحقق البحراني
343
الكشكول
يحلب الشاة ويركب الحمار العاري ويردف عليا عليه السّلام خلفه ، والحق أن تفسير العدالة بما ذكروه من الملكة لا دليل عليه عقلا ولا نقلا ، بل الأخبار الواردة في تفسيرها جملة منها دالة على أنها عبارة عن حسن الظاهر وبعض منها دل على الإسلام ، وإلى كل منهما ذهب بعض الأصحاب ، والمختار هو الأول منهما ، والأخبار الدالة على الثاني لا تأبى الانطباق على الأول كما أوضحناه في بعض الأجوبة عن مسائل بعض الأخلاء الأجلاء ، وما فسروا به المروة أيضا لا دليل عليه في الأخبار ولا مستمسك له في الآثار . وقد روى الصدوق قدس اللّه سره في كتاب معاني الأخبار أخبارا عديدة في بيان معنى المروة لم يتضمن شيئا منها هذا المعنى ، ففي بعضها أنها عبارة عن أن يضع الرجل خوانه في فناء داره ، وفي بعضها أنها عبارة عن قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ) فالعدل الإنصاف والإحسان التفضل ، وفي بعضها شح الرجل على دينه في إصلاح ماله وقيامه بالحقوق ، وفي بعضها حفظ الرجل دينه وقيامه في صلاح ضيعته وحسن منازعته وإفشاء السلام ولين الكلام والكف والتحبب إلى الناس ، وفي بعضها العفاف في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر على النائبة ، وفي بعضها المروة مروتان : مروة الحضر ومرة السفر ، فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن وحضور المساجد وصحبة أهل الخير والنظر في الفقه ، وأما مروة السفر فبذل الزاد والمزاح في غير ما يسخط اللّه وقلة الخلاف على من صحبك وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم . لابن الرومي في غلام يلعب بالقوس : فديتك أيها الرامي بقوس * ولحظ يا ضني جسدي عليه لقوسك نحو حاجبك انجذاب * وشبه الشيء منجذب إليه الصلاح الصفدي : دب العذار فظن منه لائمي * أني أكون عن الغرام بمعزل لا كان ذاك فإنني من مشعر * لا يسألون عن السواد المقبل كتاب معاني الأخبار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصيته لعلي عليه السّلام يا علي إذا كنتما جنبا فلا تقرأ القرآن فإني أخاف أن تنزل عليكما نار من السماء فتحرقكما وفيه كما ترى دلالة على المنع من القراءة مطلقا من غير استثناء ، وربما أشعر ظاهره بالتحريم . وفيه أيضا يا علي لا تجامع إلا ومعك خرقة ومع امرأتك خرقة لئلا تقع