المحقق البحراني
339
الكشكول
روى ثقة الإسلام في الكافي عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أبي يوما وعنده أصحابه : من فيكم يطيب نفسه أن يأخذ جمرة في كفه فيمسكه حتى تطفى ؟ قال : فكاع الناس كلهم ونكلوا فقمت وقلت : يا أبت أتأمر أن أفعل ؟ فقال ليس إياك عنيت إنما أنت مني وأنا منك بل إياهم أردت ، وكررها ثلاثا ثم قال : ما أكثر الوصف وأقل الفعل قليل ألا وإنا لنعرف أهل الفعل والوصف معا وما كان هذا منا تعاميا عليكم بل لنبلو أخباركم ونكتب آثاركم ، فقال : واللّه لكأنما مادت بهم الأرض حياء مما قال حتى إني لأنظر إلى الرجل منهم يرفض عرقا ما يرفع عينيه من الأرض ، فلما رأى ذلك منهم قال : رحمكم اللّه فما أردت إلا خيرا والجنة درجات فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول ودرجة أهل القول لا يدركها غيرهم ، فو اللّه لكأنما نشطوا من عقال . موسى بن بكر الواسطي قال : قال أبو الحسن عليه السّلام لو ميزت شيعتي ما وجدتهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمخضتم لما خلص من الألف واحد ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي ، إنهم طالما أنكثوا على الأرائك نحن شيعة علي وشيعة علي من صدق قوله فعله . الحسين بن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول الرجل للرجل « جزاك اللّه خيرا » ما يعني به ؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إن خير نهر في الجنة مخرجه من الكوثر والكوثر مخرجه من ساق العرش عليه منازل الأوصياء وشيعتهم على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلما قلعت واحدة نبتت أخرى بذلك النهر ، وذلك قوله تعالى : ( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) فإذا قال الرجل لصاحبه « جزاك اللّه خيرا » فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدها اللّه تعالى لصفوته وخيرته من خلقه . أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إن في الجنة نهرا حافتاه حور نباتات ، فإذا أمر المؤمن بإحداهن فأعجبته اقتلعها فأنبت اللّه عزّ وجلّ مكانها . العياشي عن الباقر عليه السّلام أنه قال لأبي بصير حين سأله عن هذه الآية قوله تعالى : ( فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال يقولون : مستقر في الرحم ومستودع في الصلب ، فقال : كذبوا المستقر من استقر الإيمان في قلبه فلا ينزع أبدا والمستودع الذي يستودع الإيمان زمانا ثم يسلبه ، وقد كان الزبير منهم .