المحقق البحراني
333
الكشكول
أبو نصر الفارابي : أخي خل حير ذي باطل * وكن والحقائق في حيز فما الدار دار مقام لنا * ولا المرء في الأرض بالعجز ينافس هذا لهذا على * أقل من الكلم الموجز وهل نحن إلا خطوط وقعن على * نقطة وقع مستوفر محيط السماوات أولى بنا * فما ذا التنافس في المركز روى الصدوق عطر اللّه مرقده في الأمالي قال : حدثنا أبو زيد النحوي الأنصاري قال : سألت الخليل بن أحمد العروضي فقلت له : لم هجر الناس عليا عليه السّلام وقرباه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرباه وموضعه من المسلمين موضعه وعناه في الإسلام عناه ؟ فقال : بهر واللّه نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كل منهل ، والناس إلى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث يقول : وكل شكل لشكله ألفا * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال وأنشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن الأحنف : وقائل كيف تهاجر تما * فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وآلاف الإسرائيلي الفقير الذي صار غنيا وروى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان في بني إسرائيل رجل عابد وكان محارفا لا يتوجه بشيء فيصيب فيه شيئا فأنفقت عليه امرأة حتى لم يبق عندها شيء فجاءت يوما من الأيام فدفعت إليه نصلا من غزل وقالت : ما عندي غيره انطلق فبعه واشتر لنا شيئا نأكله ، فانطلق بنصل الغزل ليبيعه فوجد السوق وقد أغلقت ووجد المشترين قد قاموا وانصرفوا ، فقال : لو أتيت هذا الماء وتوضأت منه وصببت علي منه وانصرفت ، فجاء إلى البحر وإذا هو بصياد قد ألقى شبكته فأخرجها وليس فيها إلا سمكة ردية قد مكثت عنده حتى صارت رخوة منتنة فقال له : بعني هذه السمكة وأعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك . قال : نعم ، فأخذ السمكة ودفع إليه الغزل وانصرف بالسمكة إلى منزله فأخبر زوجته الخبر ، فأخذت السمكة لتصلحها فلما شقتها بدت من جوفها لؤلؤة ، فدعت زوجها فأرته إياها فأخذها وانطلق بها إلى السوق فباعها بعشرين ألف دينار وانصرف إلى منزله فوضعها وإذا سائل يدق الباب يقول : يا أهل الدار تصدقوا على المسكين رحمكم