المحقق البحراني

33

الكشكول

المساجد ويبنون عليها معالف ويضعون فيها شعيرا ليأكل منه حمار اللّه تعالى وهو منزه عن هذا عزّ وجلّ . ومن المشهور أن ليلة جمعة صعد رجل من زهاد الحنابلة على سطح مسجد الجامع ويترجى أن اللّه ينزل عليه ، فاتفق أنه رأى على سطح المسجد غلام نغاط وكان مليح الوجه قطط الشعر ، فلما وقع نظر الحنبلي عليه ظنه ربه فوقع الحنبلي على قدميه يقبلهما ويقول : سيدي ارحمني ولا تعذبني ويبكي ويتضرع ، فبهت الغلام وظن أنه يريد منه فعلا قبيحا فصاح بالناس ان هذا يريد أن يفسق بي في سطح المسجد ، فأتى إليه جماعة النفاطين وأوجعوه ضربا ومضوا به إلى الحاكم فحبسه إلى الغد لينظر في حاله ، فأقبل جماعة من علماء الحنابلة إلى الحاكم وأقسموا باللّه أن هذا الرجل مما لا يظن فيه هذا الأمر وإنما ظن أنه ربه فأراد أن يقبل قدميه ، فقبح اللّه مذهبك يا حنبلي ومعتقدك . قال يوحنا : فوقع بين الحنبلي والمالكي والشافعي والحنفي النزاع فعلت أصواتهم وأظهروا قبائحهم ومعايبهم حتى ساء كل من حضر كلامهم الذي بدا منهم وعاب العامة عليهم . فقلت لهم : على رسلكم فو اللّه قسما أني نفرت من اعتقاداتكم فإن كان الإسلام هذا فيا ويلاه ووا سوأتاه ، لكني أقسم عليكم باللّه الذي لا إله إلا هو أن تقطعوا هذا البحث وتذهبوا فإن العوام قد أنكروا عليكم . قال يوحنا : فقاموا وتفرقوا وسكتوا أسبوعا لا يخرجون من بيوتهم فإذا خرجوا أنكر الناس عليهم ، ثم بعد أيام اصطلحوا واجتمعوا في المستنصرية فجلست غدا إليهم وفاوضتهم فكان فيما جرى أن قلت لهم : كنت أريد عالما من علماء الرافضة نناظره في مذهبه فهل عليكم أن تأتونا بواحد منهم فنبحث معه ؟ فقال العلماء : يا يوحنا الرافضة فرقة قليلة لا يستطيعون أن يتظاهروا بين المسلمين لقلتهم وكثرة مخالفيهم ولا يتظاهرون فضلا أن يستطيعوا المحاجة عندنا على مذهبهم فهم الأرذلون الأقلون ومخالفوهم الأكثرون ، فهذا مدح لهم لأن اللّه سبحانه وتعالى مدح القليل وذم الكثير بقوله : ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) ( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) ( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ( أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) إلى غير ذلك من الآيات . قالت العلماء : يا يوحنا حالهم أعظم من أن يوصف لأنهم لو علمنا بأحد منهم فلا نزال نتربص به الدوائر حتى نقتله لأنهم عندنا كفرة تحل علينا دماؤهم ، وفي علمائنا من يفتي بحل أموالهم ونسائهم . قال يوحنا : اللّه أكبر هذا أمر عظيم