المحقق البحراني

318

الكشكول

بالقدح في اعراضهم ، أولئك الذين غطت على مزايا نفوسهم غواشي الأكدار والأطماع واستولت على أنوار قلوبهم ظلمات الجهل حتى غطت على الأبصار والأسماع فهم في حيرتهم لا يجدون طريقا ولا يهتدون سبيلا أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا . وأنتم دام ظلكم ممن لا شك في انتهاجه على سبل التقوى وتمسكه في ذلك بما هو السبب الأعظم والأقوى والواجب لرعاية جلالة شأنكم ورفعة قدركم ومكانكم التنزه عن المطلوب ، خصوصا في أبواب الفروج التي أمرها شديد بأوساخ الشبهة وأكدار الخلاف وإن كان في المحل السعيد ، لأن زيادة صفاء جوهر نفوسكم القدسية مما يدعو إلى تأثرها بمجرد ما يرد عليها من الكدورات الدينية كما أن زيادة صفاء المرأة الحسنة أشد في تكدرها بما يرد عليها من الغواشي الظلمانية ، فنزه عرضك المصون أيها الأخ إلى الإخلاص عن مطاعن أسنة ألسنة الجهال وإن كانت في مواضع الحلال وارفع بنفسك العلوية عن حضيض الكدورات الدنيوية الداعية إلى الاختلال ولا تعلل نفسك بأن الأصح هو الصحة في هذه الحادثة وتجادل في ذلك أي جدال فإن التقوى غير التقوى كما اشتهر بين العلماء الأبدال ، على أن من الورع على ما ذكره الفضلاء العظام وصرحت به الأخبار عن أهل العصمة عليهم السّلام ترك الحلال الذي يتخوف أن ينجر إلى الحرام ، ففيما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما بأس به وذلك بمثل التحدث بأحوال الناس مخافة أن ينجر إلى الغيبة ، وهذا المقام ورع المتقين كما صرح به علماؤنا المحققون ، دون هذا المقام مقام ورع الصالحين بالتوقي عن الشبهات والتحرز عنها من جميع الجهات ، فإن من رتع حول الحما أو شك أن يدخله وهو المأمور فيه بالاحتياط عنهم عليهم السّلام والمعنى بقوله عليه السّلام : دع ما لا يريبك إلى ما يريبك إذ ليس المراد بالشبهات هنا في هذا المقام مواضع اشتباه الحكم الشرعي إما لعدم قيام الدليل عليه أو لتعارض الدليلين لديه ، بل قد تطلق الشبهة في مقام طرف الاحتمال وإن كان مخالفا لظاهر الحكم الشرعي في الحال ، والشبهة بهذا المعنى غير عزيزة الوجود في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار . وقد روى الشيخ قدس اللّه سره في التهذيب مسندا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة ، يقول إذا بلغك أنك أرضعت من لبنها أو أنها لك محرم وما أشبه ذلك فإذا الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام