المحقق البحراني

313

الكشكول

بعض الأبواب وهذه صورته : النهي من صالح الأمنية وأكمل التسليم وخالص الأدعية وأجل التعظيم لمولانا عمدة العلماء الأعلام وقدوة الأمناء الكرام فقيه العصر ومرجع أهله وموضع عقده وحله العلامة الفهامة والحبر العارج على معارج الكرامة والناهج مناهج الاستقامة ، شيخنا المحقق المدقق الأوحد الأمجد العالم العامل والفاضل الكامل أدام اللّه تعالى مجده ووجوده وأشرق في أقطار الأرض سعوده وأكمد باستقامة أحواله في صلاح النشأتين عدوه وحسوده بحق محمد الأمين وآله الميامين . وبعد فلا يخفاكم أدام اللّه علاكم إن المحب العذري والأخ المخلص الحقيقي لا تغره زخارف الوشاة عن الإخلاص القديم ولا تزعجه عواصف أرباب الغايات في الانقلاب عن ذلك النهج المعلوم القويم ولا تتداخله فيكم الشبهات في معارضة اليقين ولا ينقلع بما يبلغنا عنكم عن أمور يفوح من روائح ناقلها التفريق والتفتين ، فأنا الثابت القدم في محبتكم على جميع الأحوال والناشر العلم في ولايتكم بالأقوال والأفعال معتقدا نصحكم على أبلغ وجه وأكمله وأفضل أمر وأجمله ، وكلما أشرتم به علينا ووجهتموه إلينا فهو إنما صدر عن إخلاص وورد على وجه الاتحاد والاختصاص ، لكن يا مولانا وشيخنا وأخانا واعتمادنا ورجانا إنما اطلعتم على الظاهر ولم تتطلعوا على حقائق الأول والآخر ، والأمر الحقيقي في الباطن والظاهر لا يعلمه من الناس أحد غيري وغير أخي الشيخ ناصر فخذ منه الحقيقة واستبن منه الطريقة ، والعذر إلى اللّه تعالى وإليكم من عدم قبول ما أشرتم به عليّ ووجهتموه لدي من تخليص المرأة من يدي فإنه كان بحسب ما ظهر لكم أن الأمر كما ذكرتم والرأي كما أشرتم لكن لا تحمل أخاك إلا على أحسن الوجوه ولا تنسبه إلى الدخول في أمر مشتبه أو مكروه فإن في علم اللّه تعالى ، واللّه يعلم أنه في هذه القضية التي وقعت علينا فيها البلية وعظمت الرزية في اعتقاده فيما بينه وبين اللّه تعالى إنه لم يخرج عن سبيل الورع والعفاف ولم يتطرق إلى مسائل الشبهة وتقحم موارد الخلاف والخروج عن طريقة الإنصاف ، وعندي واللّه يعلم أن الطلاق صحيح لا شبهة فيه ولا مرية تعتريه وكذا العقد عليها إن شاء اللّه تعالى يقع سالما من الارتياب جامعا لشرائط الصحة الموافقة لقواعد السنة ومحكمات الكتاب ، وما اشتهر بين الناس وشاع وملأ الأصقاع والأسماع وظهر عندكم ما اعترفنا به لكم وسنخبركم بحقيقته وسنعرفكم بجليته ودقيقته عند أحكام الأمر وتمامه وإيجابه وإبرامه فلا تظن بأخيك إلا خيرا وإن كنا ليس من أهله فأنتم من أهله ولا تخرج من الأصول المحكمة بالمشتبهات الظنية التي يتطرق فيها