المحقق البحراني
295
الكشكول
أبا للّه هل ممتسين لا تذكرينني * وقد سجمت عيناي من ذكرك الدما إلى اللّه أشكو بخلها وسماحتي * لها عسل مني وتبدل علقما فردّي مصاب القلب أنت قتلته * ولا تتركيه ذا هل العقل مغرما إلى اللّه أشكو أنها أجنبية * وأني لها بالود ما عشت مكرما فجاء من طرب القوم يا أمير المؤمنين ما خشيت أن يخرجوا من عقولهم فأمسكت ساعة حتى إذا هدأ القوم اندفعت أغني الثالث : هذا محبك مطوى على كمده * صب مدامعه تجري على جسده له يد تسأل الرحمن راحته * مما به ويد أخرى على كبده يا من رأى كلفا مستهترا أسفا * كانت منيته في قبضه ويده فجعلت الجارية يا أمير المؤمنين تصيح : السلام هذا واللّه الغناء يا مولاي وسكر القوم وخرجوا من عقولهم وكان صاحب المنزل جيد الشراب ونديماه دونه ، فأمر غلمانه مع غلمانهم يحفظونهم وصرفهم إلى منازلهم ، وخلوت معه وشربنا أقداحا ثم قال : يا سيدي ذهب واللّه ما خلا من أيامي إذا كنت لا أعرفك من أنت يا مولاي ؟ فلم يزل يلح عليّ حتى أخبرته فقبل رأسي وقال : يا سيدي وأنا أعجب وأنى يكون هذا الأدب إلا لمثلك ، وسألني عن قصتي وكيف حملت نفسي على ما فعلته ، فأخبرته خبر الطعام والكف والمعصم فقال : يا فلانة لجارية له قولي لفلانة تنزل محفلا ينزل إلي جواريه جارية جارية فانظر إلى كفها فأقول : ليس هي حتى قال : واللّه ما بقي غير أمي وأختي لأنزلهما إليك ، فعجبت من كرمه وسعة صدره وقلت له : جعلت فداك ابدأ بالأخت قبل الأم فعسى أن تكون صاحبي فقال : صدقت ففعل فلما رأيت كفها ومعصمها قلت : هي جعلت فداك فأمر غلمانه من فوره فصاروا من فورهم إلى عشرة مشايخ من جلة جيرانهم فأحضروا وجيء ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم ثم قال : هذه أختي فلانة وأنا أشهدكم أني قد زوجتها من سيدي إبراهيم بن المهدي ومهرتها عنه عشرة آلاف درهم ، فرضيت وقبلت النكاح ودفعت إليها البدرة الواحدة وفرقت الأخرى على المشايخ وقال لهم : اعذروا فهذا الذي حضر في هذا الوقت ، فقبضوها وانصرفوا فقال لي : يا سيدي أمهد لك بعض البيوت فتنام مع أهلك ، فاحشمني واللّه يا أمير المؤمنين ما رأيت من كرمه وسعة صدره فقلت : بل أحضر عمارية وأحملها إلى منزلي ، فو حقك يا أمير المؤمنين لقد حل إلي من الجهاز ما ضاق عنه بعض بيوتي فتعجب المأمون من كرم هذا الرجل وسعة صدره وأطلق الطفيلي وأجازهم جائزة سنية وأمر