المحقق البحراني

287

الكشكول

الأصول الصحيحة الصريحة الواردة عن أبواب الملك الوهاب وخروج عن مقتضى تلك الصحيحة التي هي المستند في ذلك الباب . وبالجملة فإنه لما اتفقت كلمة الأصحاب المؤيدة بالأخبار على أن النذر المستلزم للنظر دنيا أو دينا غير منعقد ، وهذا الفرد الذي تضمنته الرواية إنما انعقد من حيث زوال الضرر بما ذكر فيها ، وما نحن فيه من محل السؤال لا مدفع للضرر عنه كما عرفت ، فلا وجه للقول فيه بالصحة والانعقاد بل الوجه هو البطلان وقوفا على تلك القواعد المقررة لعدم المخرج عنها . والقول بانعقاد النذر فيما زاد من التركة على الديون لا أعرف لها وجها ، لأنه نذر واحد فإن صح ففي جميع ما اشتمل عليه وإلا بطل في الجميع ، على أن ما شرحناه من القول بالبطلان لا يتوقف على وجود ديون في البين والقائل الذي نقلتم عنه القول بالصحة والانعقاد وإبقاء الديون في ذمة الميت أن سلم كون هذا النذر جار على خلاف القواعد الشرعية والضوابط المرعية فلا بد له في الحكم بصحته من الدليل المخصص ، والصحيحة المذكورة لا تنهض له حجة لكونها مخالفة للأصول كما عرفت مقصورة على موردها كما أوضحناه . والفرق بين موردها وبين ما نحن فيه ظاهر كما بيناه ، على أن ما تضمنته لا ينطق على المنقول عنه ، حيث أنه ذهب إلى التصدق بتلك الأعيان والصحيحة المذكورة دلت على نقلها إلى الأثمان وجعلها في الذمة فتصير من جملة الديون كما عرفت ، وإن منع ذلك فهو محجوج بما أجمع عليه الأصحاب من تلك القواعد المنصوصة التي يدور عليها النذر صحة وبطلانا . واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقائق أحكامه . قصيدة للمؤلف في رثاء الحسين عليه السّلام هذه القصيدة مما سمحت به القريحة الجامدة في رثاء مولانا أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام : برق تألق بالحما لحماتها * أم لامع الأنوار من وجناتها وعبير ند عطر الأكوان أم * ذا عنبر أهدته من نفحاتها أكريمة الحسين هل من ذروة * تشفي المعنا من عنى حسراتها شاب العذار ولم تشربوا هجركم * منها بشيء لا ولا بعداتها