المحقق البحراني

284

الكشكول

بعض علمائنا يقولون : إن المال انتقل إلى الفقراء والدين يبقى في ذمة الميت ، فما كلام الأصحاب في ذلك وما اعتقادكم وما الدليل على ذلك فتفضلوا بإنجاز رد الجواب وإرساله بيد من يقدم عاجلا لأن الواقعة في البين ونحن في غاية الاحتياج ، وهل فرق بين الدين والخمس ورد المظالم ؟ فكتب له ما صورته الجواب ومنه سبحانه إفاضة الصواب : إن من المقرر في كلام الجمهور من أصحابنا ( رض ) وعليه دلت أخبارنا أنه لا ينعقد من النذر إلا ما كان طاعة اللّه سبحانه لاشتراطه بالقربة نصا وإجماعا ، ولا تقرب بالمرجوح من مكروه أو حرام نصا وإجماعا وكذلك المباح المتساوي الطرفين على الاستهزاء الأظهر لما ذكرنا ، والمخالف نادر ودليله غير ناهض ، ومما يدل على اشتراط القربة في النذر المستلزم لكونه طاعة للّه قوله في صحيحة منصور فيمن قال عليه السّلام : عليّ المشي إلى بيت اللّه الحرام وهو محرم لحجه « فليس بشيء للّه على المشي إلى بيته » وفي صحيحة الكناني « ليس النذر بشيء حتى تسمي للّه شيئا صياما أو صدقة أو هديا أو حجا » ومن المقرر المجمع عليه أيضا أنه يشترط في انعقاد النذر كون ما نذر به من أفراد الطاعات مشروعا على الوجه الذي نذر قبل النذر والألم ينعقد نذره إلا ما خرج بدليل على خلاف فيه أيضا . وحينئذ فنقول : من نذر التصدق بجميع ماله ولا يملكه مع أنه مشغول الذمة يومئذ بديون وحقوق واجبة فلا ريب أن نذره هذا مخالف لمقتضى القواعد المقررة المبرهن عليها بالأخبار المعتبرة ، فإن هذا التصدق قبل النذر به مكروه بل الظاهر أنه غير جائز شرعا ( أو أولا ) فلاستلزامه الإخلال بأداء الديون الواجبة يقينا ، سيما مع الفورية كرد المظالم والحال من الديون . ( وأما ثانيا ) فلاستلزامه إدخال الضرر على نفسه ، ولا سيما إذا كان من ذوي الوجاهة والوقار والثروة واليسار بلبس ثياب الذل والانكسار وبذل ماء الوجه المنهي عنه في صحاح الأخبار . ( وأما ثالثا ) فللأخبار المستفيضة بالنهي في الاتفاق عن الإسراف والأمر بالاقتصاد في ذلك والكفاف ، فمنها رواية حماد اللحام المروية في الكافي وتفسير العياشي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لو أن رجلا أنفق ما في يده في سبيل اللّه من سبل اللّه ما كان أحسن ولا وفق للخير ، أليس اللّه تبارك وتعالى يقول : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) يعني المقتصدين ، وهي صريحة الدلالة على المراد منطبقة على السؤال حسبما يراد ورواية هشام بن المثنى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام الواردة في تفسير قوله تعالى : ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا