المحقق البحراني
267
الكشكول
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير خلق اللّه قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والناس تحترم لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا يستدفع الشر والبلوى بحبهم * فيسترب به الإحسان والنعم مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم يأبى لهم أن يحل الضيم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى ضخم من يعرف اللّه يعرف أولوية ذا * الدين من بيت هذا ناله الأمم قال : فلما سمع هشام هذه القصيدة غضب وحبس الفرزدق فأنفذ له زين العابدين عشرة آلاف درهم فردها وقال : مدحة للّه لا للعطاء ، قال زين العبادين : إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده فقبلها الفرزدق . ومن هذه الحكاية : يعلم كونه من شيعة أهل البيت ، وكذلك عده في كتاب مجالس المؤمنين ونقل فيه بعض الثقات أنه لقى الرسول ونقل فيه أنه بلغ من العمر مائة سنة ، وقيل مائة وثلاثين سنة ، وأنه مات في سنة العشرين بعد المائة ، ونقل بعض أهل التواريخ أنه توفي في البصرة قبل جرير بأربعين يوما . من ظرائف أبي دلامة أبو دلامة ابن الجون وكان صاحب نوادر وحكايات وأدب ونظم ذكر ابن الجوزي أنه توفي لأبي جعفر المنصور ابنة عم فحضر جنازتها وهو متألم لفقدها ، فأقبل أبو دلامة وجلس قريبا منه ، فقال له أبو جعفر المنصور : ويحك ما أعددت لهذا المكان ؟ فقال ابنة عم الملك أمير المؤمنين ، فضحك المنصور حتى استلقى على قفاه وقال : ويحك فضحتنا بين الناس . نقل أنه لما قدم المهدي ابن المنصور من الري إلى بغداد إذ دخل عقبه أبو دلامة للسلام والتهنئة بقدومه فقال المهدي : كيف أنت يا أبا دلامة ؟ فأنشد : إني حلفت لأن رأيتك سالما * تغزو العراق وأنت ذو وفر لتصلين على النبي محمد * ولتملأن دراهما حجري فقال المهدي : أما الأولى فنعم ، وأما الثانية فلا فقال : جعلني اللّه فداك إنهما