المحقق البحراني
264
الكشكول
قصة ابن معمر التميمي والجارية نقل أنه اشترى عبد اللّه بن معمر التميمي جارية فارهة بعشرين ألف دينار ، وكانت تسمى ( الكاملة ) لكمالها في علم الغناء وجودة الضرب ومعرفة اللسان والقرآن والشعر والكتابة وفنون الطبخ والعطر ، وكانت عند فتى أدبها لنفسه وكان معجبا بها واجدا بها وجدا شديدا فلم يزل ينفق عليها حتى أملق واحتاج وجعل يسأل إخوانه ، فمكث بذلك حينا هو وهي في أكدر العيش وضيق شديد في معيشتهما فقالت الجارية : واللّه إني لأرى لك وأشفق عليك وأرغب بك عما أنت فيه ولو أنك بعتني نلت غنى الدهر ولعل اللّه يصنع بنا جميلا فحملها إلى عبد اللّه ابن معمر فأعجبته فاشتراها بالثمن المذكور ، فلما قبض الفتى الثمن استعبر كل واحد منهما فأنشأت الجارية تقول : هنيئا لك المال الذي قد حويته * ولم يبق في فكري إلا تفكري أقول لنفسي وهي في حال كربة * أقلى فقد بان الحبيب أو أكثري إذا لم يكن للمرء عندك حيلة * ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبر قال فأجابها الفتى يقول : ولولا قعود الدهر بي عنك لم يكن * لفرقتنا شيء سوى الموت فاعذري أبوء بحزن من فراقك موجع * أناجي به قلبا طويل التفكر عليك سلام لا زيادة بيننا * ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر فقال عبد اللّه وقد رق لهما : خذ بيدها وانصرفا راشدين والمال الذي نقدته في ثمنها أنفقه عليها واللّه لا أخذت منه درهما واحدا . تعابير رؤيا لابن سيرين حكي أن امرأة جاءت إلى ابن سيرين وهو يتغدى فقالت : يا أبا بكر رأيت رؤيا ، فقال تقصين أو تتركين حتى آكل ؟ فقالت : بل أتركك حتى تأكل ، فلما فرغ قال لها : قصي علي رؤياك . فقالت : رأيت القمر قد دخل في الثريا ونادى مناد من خلفي امضي إلى ابن سيرين فقصي عليه هذا . قال : فقبض ابن سيرين يده وقال : ويلك كيف رأيت ؟ فأعادت فاصفر وجهه وقام وهو آخذ ببطنه فقالت له : مالك ؟ قال : زعمت هذه المرأة أني ميت بعد سبعة أيام فعددت من ذلك اليوم سبعة أيام فمات في اليوم السابع .