المحقق البحراني

259

الكشكول

حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) والآية في سورة الزمر ما لفظه : كان أبو فتح المهنى قد برع في الفقه وتقدم عند القوم وحصل له مال كثير ودخل بغداد وفوض إليه تدريس النظامية وأدركه الموت بهمذان فلما دنت وفاته قال لأصحابه : اخرجوا ، فخرجوا فطفق يلطم وجهه ويقول : ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب اللّه ) ويقول أيا أبا الفتح ضيعت العمر في طلب الدنيا وتحصيل الجاه والمال والتردد إلى أبواب السلاطين وينشد : عجبت لأهل العلم كيف تغافلوا * يجرون ثوب الحرص عند المهالك يدورون حول الظالمين كأنهم * يطوفون حول البيت وقت المناسك ويردد هذه الآية حتى مات . إلى هنا بلفظ النيشابوري نعوذ باللّه من الموت في هذه الحال ونسأله جل شأنه أن يمن علينا بالتوفيق للخلاص من هذا الوبال والضلال . حوادث بالبصرة والكوفة ذكر في الكامل سنة ألف ومائتين وثمانية وخمسين أنه حدث بالبصرة ريح صفراء ثم خضراء ثم سوداء ثم تتابعت الأمطار وسقط برد وزن كل واحدة مائة وخمسون درهما . وفي هذه السنة حدث بالكوفة ريح صفراء وبقيت إلى المغرب ثم اسودت فتضرع الناس ، ثم حصل مطر عظيم ومطرت قرية من نواحي الكوفة تسمى ( أحمدي باد ) حجارة . قال الشيخ الفقيه أمين الإسلام الطبرسي عند قوله تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ) اختلف في معنى قوله بجهالة على وجوه : أحدها : إن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العهد ، لأنه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد عن ابن عباس وعطا ومجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، فقد حكى سبحانه قول يوسف عليه السّلام لأخوته : ( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه . وثانيها : إن معنى الجهالة أنتم لا تعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء .