المحقق البحراني
24
الكشكول
لابن الدمينة : واسمه عبد اللّه وهو من العرب العرباء من بني عامر : قفي يا أميم القلب نقضي لبانة * ونشكو الهوى ثم افعلي ما بدا لك أرى الناس يرجون الربيع وإنما * ربيعي الذي أرجو زمان نوالك تعاللت كي أشجى وما بك علة * تريدين قتلي قد ظفرت بذلك لئن ساءني إذ نلتني بمساءة * فقد سرني إني خطرت ببالك أبيني أفي يمنى يديك جعلتني * فأفرح أم صيرتني في شمالك كتاب يوحنا بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه الذي أنقذني من الملل الباطلة ، ونجاني من النحل العاطلة ، وبصرني مزالق الآراء الواهية ، وأرشدني إلى الفرقة الناجية من الفرقة الهاوية ، وعرفني الأئمة المعصومين ومراتبهم الجالية ، فواليت من والاهم وعاديت من عاداهم في السر والعلانية . فصل اللهم على خاتم أنبيائك الماضية وقائد أولئك الآتية ، محمد المنعوت في كتب الخالية ، والمبعوث بالملة الزاهرة ، صلاة دائمة باقية هامرة ، وعلى عترته الطاهرة ، سادات الدنيا والآخرة . وبعد : فيقول يوحنا بن إسرائيل الذمي : إني كنت رجلا ذميا متقنا للفنون العقلية ممتعا من العلوم النقلية لا يحيدني عن الحق مموهات الدلائل ولا يلقيني في الباطل مزخرفات العبارات ومنمقات الرسائل ، أنجر ينابيع التحقيق من أطواد الحلوم واستخرج بالفكر الدقيق المجهول من العلوم ، أتصفح بنظر الاعتبار ومعتقد فريق فريق وأميز بين ذلك سواء الطريق ، والناس إذ ذاك قد مزقوا دينهم وكانوا شيعا وتمزقوا كل ممزق وتبروا قطعا ، فلهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ، يخبطون خبط عشواء فهم لا يبصرون ويتعسفون مهامه الضلالة فهم في ريبهم يترددون ، فبعضهم دينه صابئي وغيرهم مجوسي وهذا يهودي وهذا نصراني وآخر محمدي ، وبعض عبدوا الكواكب وبعض عبدوا الشمس ، وطائفة عبدوا النار وقوم عبدوا العجل ، وكل فرقة من هؤلاء صاروا فرقا لا تحصى فلما رأيت تشعب القول وشاهدت تناقض النقول طابقت المنقول بالمنقول وميزت الصحيح من المعلول وأقمت الدليل على وجوب اتباع ملة الإسلام والاقتداء بها إلى يوم الحساب والقيام ، فأظهرت كلمة الشهادة وألزمت نفسي بما فيه من العبادة وجمعت الكتب الإسلامية من التفاسير والأحاديث والأصول والفروع من جميع الفرق المختلفة وجعلت أطالعها ليلا ونهارا وأتفكر في المناقضات التي وقعت في دين الإسلام ، فقال بعضهم : إن صفات اللّه تعالى عين ذاته ، وبعض