المحقق البحراني

237

الكشكول

عبد مناف بالشام ولا تقم في بلد فيه لابن الزبير أمرة ، فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد اللّه بن الزبير ، واللّه إن عداوة هذا يا أمير المؤمنين لنا جميعا بمنزلة سواء ولكنه قوي علي وضعف عنك فقرب لي إليك ليظفر منك في بما يريد إذا لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي منك أن تسوغه ذلك في ، فإن معاوية بن أبي سفيان وهو أبعد نسبا منك إلينا ، ذكر الحسن بن علي يوما بسبه فساعده عبد اللّه بن الزبير على ذلك فزجره وانتهره فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين . فقال : إن الحسن لحمي أكله ولا أوكله ومع هذا فهو الخارج مع محمد أخي على أبيك المنصور أبي جعفر والقائل لأخي في قصيدة طويلة أولها : إن الحماية يوم السغب من وتن * هاجت فؤاد محب دائم الحزن يحرض أخي فيها على الوثوب والنهوض إلى الخلافة ويمدحه ويقول له : لا عز ركنا نزار عند سطوتها * إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن ألست أكرمهم عودا إذا نسبوا * يوما وأطهرهم يوما من الدرن وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتها * إن الخلافة فيكم يا بني حسن إن التأمل أن يرتد ألفتنا * بعد التدابر والبغضاء والإحن حتى يثاب على الإحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن فطالما قد برت بالجور أعظمنا * نرى الضياع قداح البيع بالسفن فتغير وجه الرشيد عند سماع هذا الشعر وتغيض على ابن مصعب ، فابتدى ابن مصعب يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو وبإيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له وأنه لسديف ، فقال يحيى : واللّه يا أمير المؤمنين ما قال غيره وما حلفت صادقا ولا كاذبا باللّه قبل هذا ، وإن اللّه عزّ وجلّ إذا مجده العبد في يمينه فقال : واللّه الطالب الغالب الرحمن الرحيم استحى أن يعاقبه ، فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل . قال : فحلفه . فقال له : قل برئت من حول اللّه وقوته واعتصمت بحولي وقوتي وتقلبت الحول والقوة من دون اللّه استكبارا على اللّه واستعلاء عليه واستغناء عنه إن كنت قلت هذا الشعر ، فامتنع عبد اللّه من الحلف بذلك فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع : يا عبس ما له لا يحلف إن كان صادقا هذا طيلساني علي وهذه ثيابي لو حلّفني بهذه اليمين أنها لي لخلفت ، فوكز الفضل عبد اللّه برجله وكان له فيه هوى وقال له : احلف ويحك ، فجعل يحلف