المحقق البحراني

230

الكشكول

كان في قريش مجد لغيرنا لا في كفر ماحق ودين فاسق وضلة وضلالة في عشواء عمياء حتى اختار اللّه لنا نورا وبعث لنا سراجا فانتجبه طيبا من طيبين لا ينسب بمسه ولا يبغي عليه غائله ، فكان أحدنا وولدنا وعمنا وابن عمنا ثم إن أسبق السابقين إليه منا وابن عمنا ، ثم تلاه في السبق أهلنا ولحمتنا واحد بعد واحد ، ثم أنا لخير الناس بعده أكرمهم أدبا وأشرفهم حسبا وأقربهم منه رحما . واعجبا كل العجب لابن الزبير يعيب بني هاشم وإنما شرف هو وأبوه وجدته بمصاهرتهم ، أما واللّه انه لمصلوب قريش ومتى كان عوام بن خويلد يطمع في صفية بنت عبد المطلب ، قيل للبغل : من أبوك يا بغل ؟ قال : خالي الفرس . ثم نزل . وقال خطب ابن الزبير بمكة على المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر فقال : إن هاهنا رجلا قد أعمى اللّه قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أن المتعة حلال من اللّه ورسوله ويفتي في القملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضحون النوى ، وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن وقاه بيده . فقال ابن عباس لقائده سعيد بن جبير بن هشام مولى بني أسد بن خزامة : استقبل بي وجه ابن الزبير وارفع من صدري وكان ابن عباس قد كف بصره فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير وأقام قامته وحسر عن ذراعيه ثم قال : يا ابن الزبير . قد أنصف الفارة من راماها * أنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها * حتى تصير حرضا دعواها فأما العمى فإن اللّه تعالى يقول : ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ، وأما فتياي في القملة والنملة فإن فيهما حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك ، وما حملي المال فإنه كان مالا جبيناه فأعطيناه كل ذي حق حقه وبقيت بقية هي دوننا حقنا في كتاب اللّه فأخذنا بحقنا ، وأما المتعة فسل أمك اسما إذا نزلت عن بردي ، عوسجة ، وأما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك فانطلق أبوك وخالك إلى حجاب مده اللّه عليهما فهتكا عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا خلائلهما في بيوتهما ، فلا أنصف اللّه ولا محمدا من أنفسهما إذا بارزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما ، وأما قتالنا إياكم فإنا لقيناكم زحفا فإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا ، وأيم اللّه لولا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد بن عبد العزي عظما إلا كسرته .