المحقق البحراني

228

الكشكول

يشير إلى قول الشاعر : إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن فلما فهم هذه الإشارة أعطاه عشرة آلاف درهم . ومن هذا الباب أن إنسانا بعث إلى بعض الرؤساء يسأله في شفاعة فكتب إليه ذلك الرئيس « هذا الأمر علي فيه مشقة » فلما وصلت إليه الورقة كتب تحت قوله هذا الأمر عليّ مشقة « لولا المشقة » ثم أعادها إليه وقصد بذلك قول أبي الطيب المتنبي : لولا المشقة ساد الناس كلهم * الجود يقفو والاقدام قتال فلما وقف عليها وفهم إشارته قام معه وقضى حاجته . الرابع : في تشابه الأطراف وسماه بعضهم الموصول ، وهو أن يعيد لفظ القافية من كل بيت في أول الذي يليه وأمثلته كثيرة منها : ما أن تريم فؤاده أشجانه * كثرت به يوم النوى أحزانه أحزانه لما جرت بعظامه * من حب من شهدت له أجفانه أجفانه شهدت له أن الورى * طرا أذاب رقابهم سلطانه سلطانه برع الحمال بوجهه * وروادف خضعت لها أركانه أركانه أبدا تميد إذا مشى * ويكاد يقطر كفه وبنانه وبنانه كالخيزران وقده * قد القضيب به زهت أغصانه الخامس : في القهقرى وهو أن يعكس المتكلم كلامه فيقرأه من آخره إلى أوله كالرسالة التي ذكرها الحريري في مقاماته أولها « الإنسان صنعه الإحسان » إلى آخرها ، وقد تقع في النظم كقول بعضهم : رق لي من شجو قلبي يا خلي * يا خلي من شجو قلبي رق لي لا يلي فيك بحالي عاشق * عاشق فيك بحالي لا يلي إن لي فيك فؤادا هائما * هائما فيك فؤادا أن لي غن لي باسم حبيبي دائما * دائما باسم حبيبي غن لي أمل لي كأس مدامي مترعا * مترعا كأس مدامي أمل لي تنجلي عني همومي كلما * كلما عني همومي تنجلي ومن ذلك بل أجل صناعة وأجل صياغة قول الكفعمي ( ره ) : بيتان يقرءان