المحقق البحراني
223
الكشكول
الصائغ ذلك على فص خاتمها فأخذته وانصرفت إلى منزلها ، ثم عمدت إلى صندوق من صناديق جعفر فأخذت نصف ما فيه من أكياس الذهب ثم ختمته بخاتمها كما كان ، ثم بعد مدة اضطر جعفر إلى ما في الصندوق ففتحه فوجد الأكياس ناقصة ولم يشك في ختمه فتحير ، فأخبرته السرية بفعلها فتعجب من ذلك وقال : لا واللّه لا ختمت عليك صندوقا أبدا . وفي كتاب معجم أهل الأدب أنه روي عن علي بن أحمد بن المهلبي وكان إماما في النحو واللغة ورواية الأخبار وتفسير الشعر قال : وقع بيني وبين المتنبي في قول العدواني : يا عمرو الا تدع شمتي ومنقصتي * أضربك حتى تقول الهامة اسقوني وذلك أن المتنبي قال : إن الناس يغلطون في هذا البيت والصواب « اشقوني » بالشين المعجمة من شقأت رأسه بالمشقاة وهو المشط . قال المهلبي : فقلت له : أخطأت من وجوه : الأول : أنه لم يرو إلا السين المهملة . الثاني : أنه يقال « شقأت » بالهمز ولا همزة في اسقوني . الثالث : إني أظنك لا تعرف الخبر فيه وما تقول العرب في الهامة ، وذلك أنه لم يثأر بصاحبها لا تزل تقول اسقوني اسقوني فإذا ثأروا به سكن كأنه شرب ذلك الدم . ومن ذلك ما ذكره صاحب المحاضرات : أنه حضر المقدم الهذلي عند جعفر ابن سليمان الهاشمي فقال له أنت القائل في : يا ابن الزواني من بني معاوية * أنت لعمري منهم ابن الزانية ثم قال : وهذا خطك . قال : صدقت هو خطي ولكن إنما قلت : يا ابن المراثي أنت وابن الراثية * أي اللواتي ينحن على موتاهم ومنها أنه اجتمع جماعة من الصوفية على علوية الشاعر وقالوا له : أنت قلت « طاب لنا الرفض بغير حشمة » فقال إنما قلت « طاب لنا الرقص » بالقاف فانصرفوا عنه . قلت : وقول الكفعمي يسمع في علم البديع الموارية وهو أعلم من التصحيف