المحقق البحراني

216

الكشكول

النفقة ، ثم حليت الكيس وصببت الدنانير في حجرها بأجمعها ، فقامت مسرورة عجلة ثم دعت لي بخير فرجعت إلى منزلي ونزع اللّه إرادة الحج من قلبي فلزمت منزلي واشتغلت بعبادة اللّه تعالى وخرجت القافلة إلى الحج ، فلما قدم الحاج من مكة خرجت للقاء الحاج والأخوان فصافحتهم فكنت لم ألق أحدا ممن يعرفني إلا وهو يقول لي : يا ابن المبارك ألم تكن معنا ألم أشاهدك في موضع كذا وموقف كذا فتعجبت من ذلك فلما رجعت إلى منزلي وبت تلك الليلة رأيت في منامي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : يا ابن المبارك إنك لما أعطيت الدنانير لابنتنا وفرجت كربتها وأصلحت شأنها وشأن أيتامها بعث اللّه ملكا على صورتك فهو يحج عنك في كل عام ويجعل ثواب الحج لك إلى يوم القيامة فما عليك إن حججت بعد أولم تحج فإن ذلك الملك لا يترك الحج عنك إلى يوم القيامة ، فانتبهت وأنا أحمد اللّه على هذا التوفيق قال الراوي : ولقد سمعت كثيرا من المحدثين أن الحجّاج يشاهدون في كل عام ابن المبارك بمكة يحج مع الحاج وأنه يقيم بالعراق . من غرائب كلمات الأمير عليه السّلام من جواهر كلام الإمام عليه السّلام تسع كلمات قطعت أطماع البلغاء ثلاث في المناجاة وثلاث في العلم وثلاث في الأدب : فأما التي في المناجاة فقوله عليه السّلام « كفاني عزا أن تكون لي ربا ، وكفاني فخرا أن أكون لك عبدا ، أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب » وأما التي في العلم فقوله عليه السّلام « المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه ، ما هلك امرؤ عرف قدره ، تكلموا تعرفوا » وأما التي في الأدب فقوله عليه السّلام : « أنعم على ما شئت تكن أميره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، واحتج إلى ما شئت تكن أسيره » . من ترجمة الغزالي نقل شيخنا البهائي قال : حكى بعض الصلحاء قال : رأيت الغزالي في البرية وعليه مرقعة وبيده ركوة وعصا فقلت : أيها الإمام أليس تدريس العلم ببغداد خير من هذا ؟ فنظر إلي نظر الازدراء وقال : لما بزغ بدر السعادة من فلك الإرادة وجنحت شمس الأصول إلى مغارب الوصول : تركت هوى ليلى وسعدى بمنزل * وعدت إلى مصحوب أول منزل وناديت في الأسواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزل