المحقق البحراني

214

الكشكول

ردها الملك وطلب منها الشهود وقعت الرحمة في قلبه فقام مسرعا في طلبها فلحقها وأخذها معه إلى منزله فأفرد لها بيتا من خيار بيوته وجاء لها بالنار والحطب وحدث امرأته بقصتها مع الملك ولم تزل امرأته وجواريه يخدمنها ، فلما دخل وقت الصلاة قالت للمرأة : ألا تقومين لقضاء الفرض ؟ فقالت : أنا امرأة مجوسية ولسنا على دينكم وزوجي مجوسي لكن وقع حبك في قلبه لأجل جدك فقالت العلوية : اللهم بحق جدي وحرمته عند اللّه أن يوفق زوجك لدين جدي ثم قامت العلوية إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي اللّه ذلك المجوسي لدين الإسلام ، فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر وقد أخذهم العطش والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك فأتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته وهم يسقون من نهر الكوثر وعلي واقف على شفير الحوض وبيده الكأس والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس وحوله أهل بيته ، فطلب المجوسي منه الماء فقال له علي عليه السّلام : إنك لست على ديننا فنسقيك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي اسقه إنه آوى ابنتك فلانة وبناتها فكنهم عن البرد وأطعمهم من الجوع وها هي الآن في منزله مكرمة . فقال علي عليه السّلام : ادن مني فدنا منه فناوله الكأس بيده فشرب منه شربة وجد فيها بردها على قلبه فانتبه المجوسي وهو يجد بردها على قلبه ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه مرتاعا فقالت له زوجته : ما شأنك ؟ فحدثها بما رأى وأراها رطوبة الماء على لحيته وشفتيه فقالت له : يا هذا إن اللّه ساق إليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة العلوية والأطفال العلويين . فقال : نعم واللّه لا أطلب أثرا بعد عين ، فقام الرجل من ساعته وأسرج الشمع وخرج هو وزوجته حتى دخل على العلوية وحدثها بما رأى فسجدت للّه شكرا وقالت : واللّه إني لم أزل ليلتي هذه أطلب من اللّه هدايتك إلى الإسلام والحمد للّه على استجابة دعائي فيك . فقال لها : اعرضي علي الإسلام ، فعرضته عليه فأسلم هو وزوجته وجميع من في بيته . وأما ما كان من الملك فإنه رأى في تلك الليلة مثلما رآه المجوسي وأنه قد أقبل إلى الكوثر فقال : يا أمير المؤمنين اسقني فإني ولي من أوليائكم ، فقال علي اطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإني لا أسقي أحدا إلا بإذنه ، فطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الماء وقال : إني ولي من أوليائكم فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آتني على ذلك بشهود . فقال : يا رسول اللّه كيف تطلبون مني الشهود دون غيري من أوليائكم ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية لما أتتك ، ثم انتبه وهو شديد الظمأ فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية ، فلما أصبح ركب يطلب العلوية