المحقق البحراني
201
الكشكول
يأخذ برأيه في ذلك ، فكتب إليه : الرأي أن توزع ممالكهم بينهم وكل من وليته ناحية سمه بالملك وأفرده بملك ناحيته واعقد التاج على تارحه وإن صغر ملكه ، فإن المسمى لا يجتمع إلى غيره ثم يقع بينهم تغالب على الملك فيعود حربهم لك حرب بينهم فإن دنوت بينهم دانوا لك وإن نأيت تعززوا بك ، وفي ذلك شغل لهم عنك وأمان لأحداثهم بعدك شيئا فلما بلغ الإسكندر ذلك علم أنه الصواب وفرق القوم في الممالك فسموا ملوك الطوائف فيقال : إنهم لم يزالوا برأي أرسطو مختلفين أربعمائة سنة ولم يتنظم لهم أمر . معاهدة المأمون لملوك النصارى حكى : الصفدي أن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى أظنه صاحب جزيرة قبرص طلب منه خزانة كتب اليونان ، وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد ، فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك فكلهم أشاروا بعدم تجهيزها إليه إلا عالم واحد منهم قال : جهزوها فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها . وكان الشيخ تقي الدين يقول : ما أظن أن اللّه يغفل عن المأمون ولا بدّ أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها . ويحيى بن خالد البرمكي عرب لأجله كتاب المجسطي من كتب اليونان . والمشهور أن أول من عرب من كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء . وللتراجمة في النقل طريقان : أحدهما : طريق يوحنا بن البطريق وابن ناعمة الحمصي وغيرهما ، وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية وما يدل عليه من المعنى فيأتي بلفظه مفردة من الكلمات العربية ترادفها في الدلالة على ذلك فيثبتها ، وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه . وهذه الطريقة ردية لوجهين : أحدهما : أنه لا يوجد في العربية كلمة تقابل جميع الكلمات اليونانية ، ولهذا وقع خلال هذا التعريب كثير من الألفاظ اليونانية على حالها . الثاني : إن خواص التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائما وإنما يقع الخلل من جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات . الطريق الثاني : من التعريب طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما وهو