المحقق البحراني
193
الكشكول
أجلاء فضلاء البحرين وكان معاصرا للشيخ العلامة المحدث الذي هو أول من نشر علم الحديث بديار البحرين الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني صاحب الحواشي على كتب الحديث الموعوز إليها ع س ، وهذا الشيخ النجيب كان خطيبا مصقعا وكان هو الخطيب يوم الجمعة لشيخنا الشيخ علي المذكور لبلاغته وفصاحته وحسن صوته ، وكان الشيخ قدس اللّه سره بعد فراغه من الخطبة يرقي المنبر ويخطب خطبة خفيفة احتياطا ، وله معه قدس اللّه روحيهما صحبة أكيدة وأخوة خالصة ، وكان الشيخ أحمد المشار إليه ابن فاضل يسمى الشيخ حسن ، وكان مبرزا في الحكمة البدنية ومرجعا لبلاد البحرين في ذلك ، إلا أنه على ما سمعت من غير واحد ممن أثق به واعتمد عليه كان مختبطا في أصوله وله مع العامة ربط في الباطن حتى أن ابن عمه الشيخ إبراهيم الملقب بطوير الجنة وكان تقيا ورعا متناهيا في حب أهل البيت عليهم السّلام كان يلعنه ويدير السبحة بلعنه ويأمر الناس بذلك ، وكان من جملة مخترعات الشيخ حسن المذكور أنه أوصى أن يوضع في قبره ويغطى وجه القبر ولا يدفن إلى مدة ثلاثة أيام واللّه أعلم بحقائق عباده . كتاب المؤلف إلى ابنه محمد كتاب : كتبته لابني محمد حفظه اللّه تعالى وقت التوجه للعتبات العالية في المرة الثانية في الطريق بتاريخ سلخ شهر رجب الأصب السنة الرابعة والخمسين والمائتين والألف . أما بعد حمد الملك المنان على ما أنعم من الجود والإحسان ، والصلاة على سيد ولد عدنان بل سيد الإنس والجان وآله أمناء الرحمن : فإني أوصيك بوصيتي فهذه وصيتي إليك أيها الولد العزيز ثمرة القلب والمهجة المرجو للسرور والبهجة لوصيتي هذه فاتبعها وأهديك نصيحتي هذه فخذها ولا تضيعها . اعلم هداك اللّه تعالى سبيل التوفيق وجعله لك خير صاحب ورفيق إني قد أتعبت في تأديبك قلبي وقالبي ، وجعلتك همي في دنياي ومأربي ، وأطلت في غرفات تكميلك وقوفي ، وشحذت لمعركة أمرك ونهيك سيوفي ، وكشفت عن جوهر فهمك خبث الغباوة ، وصقلت مرآة فهمك بما أزال عنها صدى الغشاوة حتى إذا أيقنت أن جوهرك صاف من الأكدار ولؤلؤك يفوق لآلي البحار طفقت أحمد اللّه الواهب على جزيل العطايا والمواهب أسأله إتمام تلك الرغائب بإسبال ذيول العناية عليك في جميع المآرب ، وهدايتك إلى أعلى المراتب فاحرص وفقك اللّه تعالى