المحقق البحراني
190
الكشكول
الأخبار الدالة على اعتبار المثل والمثلين منافية بظاهرها لما هو المشهور بين الأصحاب من جعل هذا الوقت وقتا للفضيلة ، إذ ظاهرها - كما عرفت - هو استيثار النافلة بذلك الوقت والقول بمزاحمة الفريضة لما فيه خروج عن ظاهرها ، والظاهر أن كل من ذهب إلى اعتبار المثل والمثلين للنافلة واستدل عليه بهذه الأخبار أخرجها عن ظاهرها وحملها على استثناء قدر الفريضة من ذلك الوقت ، كالشارح هنا فإن كلامه صريح في مزاحمة الفريضة لها في ذلك الوقت . وقال في المسالك بعد ذكر ما أسلفنا نقله عنه : ويحتمل استثناء قدر الفريضة من آخره إيثار الفضيلة الواجب وخروجا من خلاف المانع من تأخيرها اختيارا ولأن الخطب في النافلة أسهل ، وهو حسن لولا ما عرفت . ولعل هذا هو وجه الإشكال الذي أشار إليه في كتاب الحبل المتين ، إذ كل من عمل بهذه الأخبار وجعلها مستندا لمذهبه أخرجها من مقتضى ظاهرها ولم ينقل عن أحد منهم الوقوف مقتضى ظاهرها والقول به صريحا ، فالعمل بها على ظاهرها مشكل جدا . هذا وقد صرح بعض الأصحاب بأن الأولى في هذه الرواية الحمل على الإيراد المأمور به في الأخبار ، وهو حسن لكن الإيراد المأمور به إنما هو في صلاة الظهر خاصة . وأيضا فالظاهر من كلام الأصحاب ( رض ) أن الإيراد لا يبلغ هذا المقدار ولعل الأولى حملها عليه وإن خالف ظاهر كلامهم ، ويتأيد ذلك بما رواه الكشي في رجاله بسنده عن ابن بكير قال : دخل زرارة على أبي عبد اللّه عليه السّلام وقال : إنكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ثم قلتم أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبد اللّه عليه السّلام بشيء فأطبق ألواحه وقال : إنما علينا أن نسألكم وأنتم أعلم بما عليكم وخرج ، ودخل أبو بصير على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : إن زرارة سألني عن شيء ولم أجبه وقد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي إليه فقل : صل الظهر في الصيف إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان مثليك ، وكان زرارة هكذا يصلي في الصيف ولم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره وغير ابن بكير . ما ورد في الحسد لا يخفى أنه قد ورد في الأخبار بل استفاضت به أن الحسد من جملة الذنوب الموجبة لدخول النار وأنه يأكل الأعمال كما تأكل النار الحطب ، مع أنه قد