المحقق البحراني
155
الكشكول
سبحانه عليها دليلا لا يعول إلا عليه وبابا لا يؤتى إلا منه ، وكان من أهم ما أرشد إليه هو الأخبار عن سفرائه حسب ما دلّ عليه ، وكان السلف رضوان اللّه عليهم همهم أبدا رعاية الأخبار بالهمم العالية والفطن الصافية تارة بالحفظ لما يروونه والفرق بين ما يقبلونه أو يردونه وأخرى بالتصنيف والإقراء والرواية على أكمل وجوه الرعاية ، ثم درست عوائد التوفيق وطمست فوائد التحقيق وذهبت معالم الشريعة النبوية في أكثر الجهات وصارت الأحكام المصطفوية في حيز الشتات وبقي الأمر كما تراه يروي إنسان هذا الزمان ما لا يحقق معناه ولا يعرف من رواه . كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر واللّه سبحانه لم يبعثهم لهذا التضييع ولا خلقهم للانهماك في هذا الجهل الفظيع ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وأما نحن فضيلتنا الاعتراف بالقصير ونسبتنا إلى تلك المفاخر نسبة الحقير إلى الكبير ، لكن لكل جهده بحسب زمانه وقوة جنانه . ثم إن الأخ في اللّه المصطفى في الآخرة المختار في الدين المترقي عن حضيض التقليد إلى أرج اليقين الشيخ الإمام الأوحد ذا النفس الطاهرة الزكية والهمة الباهرة العلية والأخلاق الزاهرة الإنسية عضد الإسلام والمسلمين عن الدنيا والدين الشيخ حسين بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقي خلاصة الأخوان الشيخ عبد الصمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد الشهير بالجبعي الحارثي الهمداني أسعد اللّه جده وجده وسعده وكبت عدوه وضده ووفقه للعروج على معارج العالمين وسلوك مسالك المتقين - ممن انقطع بكليته إلى طلب المعالي ، ووصل يقظة الأيام بإحياء الليالي ، حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه ، وحصل بفضله السبق على سائر أقرانه ، وضرب برهة جميلة من زمانه في تحصيل هذا العلم ، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم ، فقرأ على هذا الضعيف وسمع كتبا كثيرة في الفقه والأصولين والمنطق وغيرها ، فمما قرأه من كتب أصول الفقه مبادئ الوصول وتهذيب الأصول من مصنفات الداعي إلى اللّه تعالى جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر قدس سره وشرح جامع البين في مسائل الشرحين للشيخ الإمام الأعلم شمس الدين محمد بن مكي عرج اللّه بروحه إلى دار القرار وجمع بينه وبين أئمته الأطهار ، ومن كتب المنطق رسائل كثيرة منها الرسالة الشمسية للإمام نجم الدين الكاشي القزويني وشرحها للإمام العلامة سلطان المحققين والمدققين قطب الدين محمد بن محمد بن أبي جعفر بن بابويه الرازي