المحقق البحراني

143

الكشكول

جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) فقال : لا بل يأمر بصلتهما وإن جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلا عظما . ولا يخفى ما فيه من الإشكال : وقد أجاب عنه بعض المحققين بأن فيه تقديما وتأخيرا ، وفي بعضه تحريفا وتبديلا ، وهو يقع في العبارات كثيرا ، فإن قوله : ( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) مؤخر عن قوله : ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) إذ الإمام عليه السّلام أجل من أن يقول لعبد الواحد في بر الوالدين ويذكر قوله تعالى : ( وَبِالْوالِدَيْنِ ) اه ثم يقول بعد ذلك هي الآية التي في لقمان ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ ) إلى آخره ، بل الأصل فيه - واللّه أعلم - قال : وأنا عنده لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قوله تعالى فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) ونحو ذلك ليشتبه كثيرا إذا كان في آخر السطر أنه من السطر الأول أو الثاني ونحو ذلك والمراد أنه عليه السّلام قد ذكر لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قوله عزّ وجلّ من غير أن يبين له في أي موضع وسورة ، فظن لذلك أن مراده عليه السّلام الآية التي في بني إسرائيل . ويحتمل أن يقال : فقال : إن ذلك أصله ، فقلت : إن ذلك بقرينة قوله : بعد ، فقال : لا . وحاصله أني قلت له عليه السّلام : إن هذا عظيم وهو أنه كيف يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال وإن وقعت منهم المجاهدة على الشرك والمعاندة على الكفر ، فالخطاب حينئذ حكاية للفظ الآية الكريمة كما ترى . فقال عليه السّلام : لا أي ليس ذلك بعظيم ولا خطير كما ظننت بل اللّه عزّ وجلّ يأمر بصلتهما وحقهما وإن وقعت منهم المجاهدة على ذلك ، فإن حصولها لا يسقط صلتهما ولا يمنع حقهما بل إنما يزيده عظما ، فحق الوالدين إذا لم يسقط مع الجاهدة على ذلك كان أعظم منه في عدم المجاهدة ، وعلى هذا يكون « إن » في ( وَإِنْ جاهَداكَ ) وصلية في كلام الراوي وإن كانت شرطية في الآية ، وأما ما في كلام الإمام عليه السّلام يحتمل كونها وصلية ، وقوله : « فلا تطعهما » متفرع على ما تقدمه ، وكونها شرطية أيضا وجواب الشرط قوله : ( فَلا تُطِعْهُما ) وأما لفظ « حسنا » فإما أن يكون زائدا من النساخ أو سهوا من الراوي ، وقد وقع مثل ذلك مرارا كثيرة في الأحاديث الشريفة مما ليس في القرآن المجيد ، وهم صلوات اللّه عليهم أعلم . نعم هو مسطور في سورة العنكبوت وهي : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) - انتهى ملخصا .