المحقق البحراني
122
الكشكول
والجوار وأمرهن بالمزاح معه والقرب منه لعله يعشق واحدة منهن ، فاتفق أن قلبه علق بجميلة منهن وكانت عالمة بمراد بهرام ، فلما أخذ حبها بمجامع قلبه وسلبت عقله ولبه أظهرت له البعد وأعطته الدلال والغنج فألح عليها في الوصول فقالت له يوما : إنك لا تليق بالوصال لمكان أخلاقك الردية ثم إنه بعد ذلك سعى في رفع تلك الأخلاق والتخلق بأضدادها وصار من معالي الأخلاق بدرجة فاق بها على أولادك الملوك ، وتملك بعد أبيه على أحسن القانون المطلوب من الملوك والسلاطين . أقول : وهو مصداق ما قيل : إن العشق يشجع الجبان ويجبن الشجاع . تفسير حديث « هلم إلى الحج » روى الصدوق عطر اللّه مرقده في الفقيه أن إبراهيم عليه السّلام لما بنى البيت صعد على جبل أبي قبيس فنادى : ألا هلم إلى الحج هلم إلى الحج . فلو نادى : هلموا إلى الحج ، لم يحج إلا من كان يومئذ انسيا مخلوقا ولكنه نادى هلم إلى الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال وأرحام النساء . قال شيخنا أبو الحسن سليمان بن عبد اللّه البحراني قدس سره في كتابه أزهار الرياض : سئلت عن هذا الخبر قديما فكتبت في الجواب : لعل مراده - واللّه اعلم بمراد أوليائه عليه السّلام - أن الخطاب بصيغة الجمع تتناول الموجودين وتناوله لغيرهم إنما هو بدليل من خارج من إجماع أو غيره كما تقرر في الأصول مستوفي والمخالف فيه الحنابلة خاصة وأطبق الكل على فساده ، وصيغة « هلموا » من هذا القبيل . فأما « هلم » فإنه يمكن أن يجعل من قبيل الخطاب العلم كما تقرر في المعاني والبيان قد يترك الخطاب من العين إلى غير المعين قصدا للعموم وإرادة كل من يصلح لذلك ، وجعلوا منه قوله سبحانه : ( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا ) ونحوه فكأنه يصلح لغير الموجودين أيضا فيدخلون بعد اتصافهم بالوجود والكمال ، وحينئذ فحاصله أن العدول من هلموا إلى هلم لذلك فإن صيغة هلم تصلح للمذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع ، والاعتبار المذكور لغير الموجود بالتقريب السابق فيدخل بعد كماله ووجوده ، بخلاف هلموا . ومعنى لم يحج يومئذ الآن من كان انسيا مخلوقا لم يحج إلا من كان مخلوقا من الإنس لأنهم المقصودون بالخطاب المذكور دون غيرهم هذا ما ظهر لي فتأمله - انتهى كلامه قدس اللّه سره .