المحقق البحراني

116

الكشكول

يقال : إنه نظر يوما إلى ثلاث نسوة فزعن من شيء فقال : هذه حامل وهذه مرضع وهذه بكر . فسألن فكان الأمر على ما ذكره فقيل له : من أين لك هذا ؟ قال : لما فزعن وضعت إحداهن يدها على بطنها والأخرى يدها على ثديها والأخرى يدها على فرجها . ونظر يوما إلى رجل غريب لم يره قط أبدا فقال : هذا غريب واسطي معلم مكتب هرب منه غلام فوجد كما ذكر ، فقيل له : من أين علمت ذلك ؟ قال : رأيته يمشي ويتلفت فعلمت أنه غريب ورأيت على ثوبه حمرة تراب واسط ورأيته يمر بالصبيان فيسلم عليهم ويدع الرجال وإذا مر بذي هيئة لم يلتفت إليه وإذا مر بأسود ذي أسمال تأمله . قال القاضي عبد الوهاب المالكي : لما خرج من بغداد يريد مصر ( شعر ) : بغداد دار الأهل والمال قاطبة * وللمفاليس دار الضنك والضيق أقمت فيها مضاعا بين ساكنها * كأنني مصحف في كف زنديق لبعضهم : ولا بدّ من شكوى إلى ذي مروة * يواسيك أو يسليك أو يتوجع لأن الشكوى إليه إما أن يواسيك في همك وهذه المرتبة العليا وهو الصديق الكريم ذي المروة ، وإما أن يسليك وهو المرتبة الوسطى وهو الصديق الحكيم المهذب ذو التجارب ، وإما أن يتوجع وهذه الرتبة السفلى وهو الصديق العاجز فإن خلا الصديق من هذه المراتب الثلاث كان وجوده وعدمه سواء بل عدمه خبر من وجوده . قال الشاعر : إذا كنت لا علم لديك تفيدنا * ولا أنت ذو دين فيرجوك للدين ولا أنت ممن يرتجى لكريهة * عملنا مثالا مثل شخصك من طين قال الصفدي : لو كان لي في هذين البيتين حكم لأهدمت القافيتين وقلت : إذا كنت لا علم لديك تفيدنا * ولا أنت ذو دين فنرجوك للقرى ولا أنت ممن يرتجى لكريهة * عملنا مثالا مثل شخصك من خرى