المحقق البحراني

106

الكشكول

والشيعة إلى أبي ما يقولون ؟ فقلت : يا سيدي ومولاي نعم . فقال : إنه أمرني أن أرعبهم لعلهم ينتهون وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم ويطهّر اللّه العباد والبلاد منهم . قال جابر : فقلت : يا سيدي ومولاي وكيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصى ؟ فقال الباقر عليه السّلام : امض بنا إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأريك قدرة من قدرة اللّه تعالى التي خصنا بها ومنّ بها علينا من دون الناس . فقال جابر : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في التراب وتكلم بكلام ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاح منه رائحة المسك فكان في المنظم أدق من سم الخياط ثم قال : خذ يا جابر طرف الخيط وامض رويدا وإياك أن تحركه . قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال عليه السّلام : قف يا جابر ، فوقفت ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه ، ثم قال عليه السّلام : ناولني طرف الخيط فناولته وقلت : ما فعلت به يا سيدي ؟ قال : ويحك اخرج فانظر ما حال الناس . قال جابر : فخرجت من المسجد وإذ الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة . وقد خربت أكثر دور المدينة وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان ، وإذ الناس في صياح وبكاء وعويل وهم يقولون : إن اللّه وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يقولون : هدمة عظيمة ، وبعضهم يقول : زلزلة ، وبعضهم يقول : كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر فينا الفسوق والفجور وظلم آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واللّه ليزلزل بنا أشد من هذا أو يصلح من أنفسنا ما أفسدنا . قال جابر : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون فأبكاني بكاؤهم وهم لا يدرون من أين أتوا ، فانصرفت إلى الباقر عليه السّلام وقد حف به الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يقولون : يا ابن رسول اللّه أما ترى إلى ما ترك بنا فادع اللّه تعالى لنا ؟ فقال عليه السّلام : افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ، ثم أخذ بيدي وسار بي فقال : ما حال الناس ؟ فقلت : لا تسأل يا بن رسول اللّه خربت الدور والمساكن وهلك الناس ورأيتهم بحال رحمتهم . فقال عليه السّلام : لا رحمهم اللّه ، أما أنه قد بقيت عليه بقية ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثم قال : سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين ، واللّه لولا مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين فما أنزلونا وأولياءنا من أعدائنا ، هذه المنزلة غيرهم وجعلت أعلاها أسفلها وكان لا يبقي فيها دارا ولا جدارا ولكني أمرني مولاي أن أحرك تحريكا ساكنا ثم صعد عليه السّلام المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه فمد يده وأدارها حول المنارة فنزلت