المحقق البحراني

97

الكشكول

قرأ حمزة كذا وقرأ الكسائي وقرأ عاصم كذا وأبو عمرو وابن كثير كذا ، فقال السيد : نحن لا نعرف هؤلاء وإنما القرآن نزل على سبعة أحرف قبل الهجرة من مكة إلى المدينة وبعدها لما حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حجة الوداع نزل عليه الروح الأمين جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد أتل علي القرآن حتى أعرفك أوائل السور وأواخرها وشأن نزولها ، فاجتمع إليه علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين عليهم السّلام وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبو سعيد الخدري وحسان بن ثابت وجماعة من الصحابة ( رضي اللّه عن المنتجبين منهم ) فقرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن من أوله إلى آخره ، فكان كلما مرّ بموضع فيه اختلاف بينه له جبرئيل وأمير المؤمنين عليه السّلام يكتب ذلك في درج من أدم ، فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين فقلت له : يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها وبما بعدها وكان فهمي القاصر لم يصل إلى غروبة ذلك ؟ فقال : نعم الأمر كما رأيته وذلك لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دار الفناء إلى دار البقاء وفعلا صنما قريش ما فعلاه من غصب الخلافة الظاهرة جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن كله ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد فقال لهم : هذا كتاب اللّه سبحانه أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أعرضه إليكم بقيام الحجة عليكم يوم العرض بين يدي اللّه تعالى ، فقال له فرعون هذه الأمة ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قراءتك ، فقال له عليه السّلام : قد أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقولك هذا وإنما أردت بذلك القاء الحجة عليكم . فرجع أمير المؤمنين عليه السّلام به إلى منزله وهو يقول : لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك لا رادّ لما سبق في علمك ولا مانع لما اقتضته حكمتك فكن أنت الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك . فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين وقال لهم : كل من عنده قرآن من آية أو سورة فليأت بها ، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح وعثمان وسعيد بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبد اللّه وأبو سعيد الخدري وحسان بن ثابت وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن وأسقطوا مما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم بعد وفاة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة ، والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام بخطه محفوظ عند صاحب الأمر عليه السّلام فيه كل شيء حتى أرش الخدش ، وأما هذا القرآن فلا شك ولا شبهة في صحته وإنه كلام اللّه سبحانه هكذا صدر عن صاحب الأمر عليه السّلام . قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل : ونقلت عن السيد شمس الدين ( حفظه اللّه