المحقق البحراني
94
الكشكول
كم تأتيكم ميرتكم في السنة ؟ فقال : مرتين وقد أتت مرة وبقيت أخرى ، فقلت كم بقي حتى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر ، فتأثرت لطول المدة ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو للّه ليلا ونهارا بتعجيل مجيئهم وكنت عندهم في غاية الإعزاز والإكرام ، ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدة فخرجت إلى شاطئ البحر أنظر إلى جهة الغرب التي ذكر أهل البلد ان ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة فرأيت شبحا من بعيد يتحرك فسألت عن شيخ من أهل البلدة وقلت له : هل يكون في البحر طير أبيض ؟ فقال لي : لا فهل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم ، فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي إلينا في كل سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السّلام فما كان إلا قليل حتى قدمت تلك المراكب وعلى قولهم إن مجيئها كان في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتى كملت سبعا فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة بهي المنظر حسن الزي ودخل المسجد فتوضأ الوضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى عليهم السّلام وصلى الظهرين فلما فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّما علي فرددت عليه فقال لي : ما اسمك وأظن أن اسمك علي ؟ قلت : صدقت ، فحادثني محادثة من يعرفني فقال : اسم أبيك ويوشك أن يكون فاضلا ؟ قلت : نعم ، ولم أكن أشك في أنه قد كان في صحبتنا من دمشق الشام إلى مصر . فقلت أيها الشيخ : ما أعرفك بي وبأبي هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق الشام إلى مصر ؟ فقال : لا ، قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟ قال : لا ومولاي صاحب العصر ، قلت له : ومن أين تعرفني باسمي واسم أبي ؟ قال : أعلم أنه قد تقدم إلي وصفك وأصلك ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك ( رحمه اللّه ) وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء ، فسررت بذلك حيث قد ذكرت ولي عندهم اسم ، وكان من عادته أنه لا يقيم عندهم إلا ثلاثة أيام فأقام أسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقررة لهم ، فلما أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرر لهم عزم على السفر وحملني معه وسرنا في البحر ، فلما كان اليوم السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه فقال لي الشيخ واسمه محمد : ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له : إني أراه على غير لون ماء البحر فقال لي : هو البحر الأبيض وتلك الجزيرة الخضراء وهذا الماء مستدير حولها مثل السّور أي من أي الجهات أتيته وجدته وبحكمة اللّه تعالى إن مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب العصر عليه السّلام فاستعملته وشربت منه فإذا هو كماء الفرات .