المحقق البحراني

91

الكشكول

الدين الحسن بن علي الموسوي المازندراني نزيل الحلة ( أطال اللّه بقاه ) ولم أكن إذ ذاك الوقت أعرف الشيخ المذكور ولكن خرج في خاطري أنه هو ، فلما غاب عن عيني تبعته إلى دار السيد المذكور ، فلما وصلت إلى باب الدار رأيت السيد فخر الدين واقفا على باب داره مستبشرا فلما رآني مقبلا ضحك في وجهي وعرفني بحضوره ، فاستطار قلبي فرحا وسرورا ولم املك نفسي على الصبر عن الدخول إليه في غير ذلك الوقت فدخلت الدار مع السيد فخر الدين فسلمت عليه وقبلت يديه ، فسأل السيد عن حالي فقال له : هو الشيخ فضل بن الشيخ يحيى الطيبي صديقكم ، فنهض واقفا وأقعدني في مجلسه ورحب بي وأحفى السؤال عن حال أبي وأخي الشيخ صلاح الدين لأنه كان عارفا بهما سابقا ولم أكن في تلك الأوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط اشتغل في طلب العلم عند الشيخ العامل العالم الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الإمامي تغمده اللّه برحمته وحشره في زمرة أئمته ، فتحادثت مع الشيخ الصالح المذكور متع اللّه المؤمنين بطول بقائه فرأيت في كلامه أمارات تدل على الفضل في أغلب العلوم من الفقه والحديث والعربية بأقسامها ، وطلبت منه شرح ما حدّث به الرجلان الفاضلان العالمان العاملان المؤملان الشيخ شمس الدين والشيخ جلال الدين الحليان المذكوران سابقا ( عفا اللّه عنهما ) فقص لي القصة من أولها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيد فخر الدين نزيل الحلة صاحب الدار وحضور جماعة من علماء الحلة والأطراف قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور ( وفقه اللّه ) وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوال من سنة تسع وتسعين وستمائة ، وهذه صورة ما سمعته من لفظه ( أطال اللّه بقاه ) وربما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير لكن المعاني واحدة ، قال ( حفظه اللّه تعالى ) : قد كنت مقيما في دمشق الشام منذ سنين مشتغلا بطلب العلم عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي ( وفقه اللّه لنور الهداية ) في علمي الأصول والعربية وعند الشيخ زين الدين علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنه كان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع ، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والأصولين ، وكان لين الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته ، فكان إذا جرى ذكر الشيعة قال : علماء الإمامية بخلاف غيرهم من المدرسين فإنهم يقولون عند ذكر الشيعة : قال علماء الرافضة فاختصصت به وتركت التردد إلى غيره ، فأقمنا على ذلك برهة من الزمان اقرأ عليه في العلوم المذكورة ، فاتفق أنه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصرية فلكثرة المحبة التي كانت بيننا عزّ علي مفارقته وهو أيضا