المحقق البحراني
75
الكشكول
واحد ، فتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟ ! بل قد ذكر الأصحاب في كتبهم ما هو أغرب من ذلك وأعجب ، وهو أنه لا يتصور حكم المقلد بوجه ولا تولية المجتهد الحي له في حكم الوكالة وذكروا في باب الوكالة أن مما لا يقبل النيابة القضاء ، لأن النائب إن كان مجتهدا في حال الغيبة لم يتوقف حكمه على نيابة وإلّا لم تجز استنابته . ومن هنا يعم على الطبقات السالفة التي بين الناقل وبين المجتهدين ، فإنكم تعلمون علما يقينا بأنّ كلّهم أو جلّهم أو من شاهدتم منهم أنهم كانوا يتحاشون عن الأحكام ويقع منهم مرارا وكفى جرحا في فعل ما خالف الإجماع المصرح من مثل العلامة جمال الدين ( ره ) وغيره ، بل ترتب على هذا ضمانهم الأموال التي حكموا بها واحتسبوها من مال الغائب وغيره واستقرارهم في وقتهم كما هو معلوم مفرد في بابه مقطوع به في فتواهم بأن من هو قاصر عن درجة الفتوى يضمن ما أخطأ فيه من الأحكام في ماله ويضمن ما تصرف فيه من مال الغائب انتهى كلامه علت في جنة الخلد أقدامه . أقول : والحق في المسألة ما ذكره هؤلاء الأفاضل ، ولكنهم ( رضوان اللّه عليهم ) إنما اخلدوا في ذلك إلى الإجماع مع أن أحاديث أهل الذكر ( صلوات اللّه عليهم ) صريحة الدلالة في المقام مكشوفة القناع وهي أحق وأولى بالاقتداء بها والاتباع لكن بالنسبة إلى ما به عنوه ( رض ) من الاختصاص بالمجتهد المبني فتواه في بعض الأحكام الشرعية على مجرد وجوه مخترعة ظنية أو وهمية ، بل الذي تضمنته تلك الأخبار هو الرجوع إلى من تمسك بذيل الكتاب والسنة وأمن العثار ، ومدار احكامه إنما هو عليهما في الإيراد والإصدار ، فالعمل بحكمه عمل بحكمهم عليهم السّلام والراد عليه راد عليهم في حلال أو حرام . فمن الأخبار الدالة على هذا المقام ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام لشريح : « يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبيّ أو وصي نبيّ أو شقي » وما رواه فيه أيضا عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبي أو وصي نبي » وما رواه فيه في الصحاح عن أبي عبيدة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه » وما رواه فيه عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يعذب اللّه اللسان بعذاب لا يعذب