المحقق البحراني

73

الكشكول

أقول : الذي صرح به أكثر لأصحاب المنع من ذلك قال شيخنا الشهيد ( طاب ثراه ) في قواعده : يجوز للآحاد مع تعذر الأحكام تولية آحاد التصرفات الحكمية على الأصح ، كدفع ضرورة اليتيم لعموم وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وقوله عليه السّلام : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل معروف صدقة » وهل يجوز قبض الزكاة والأخماس من الممتنع وتفريقها في أربابها وكذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوى وجهان ، ووجه الجواز لما ذكرناه وأنه لو منع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال وهي مطلوبة للّه تعالى قال بعض متأخري العامة : لا شك أن القيام بهذه المصالح أتم من ترك هذه الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ويصرفونها لغير مستحقها ، فإن توقع إمام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن منه تلك الأموال إلى حين التمكن من صرفها إليه وإن يئس من ذلك - كما في هذا الزمان - تعين صرفه على الفور في مصارفه لما في إبقائه من التعزير وحرمان مستحقه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه - انتهى كلامه زيد اكرامه . وقال المحقق المدقق نور الدين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي ( قده ) في حاشية الشرائع : لا كلام في أن غير المتصف بالأوصاف المذكورة التي من جملتها الاجتهاد لا يجوز له الحكم بين الناس ولو حكم كان حكمه لاغيا لا يعتد به ، وكذا لا يجوز له الفتوى بحيث يسند الفتوى إلى نفسه أو يطلق بحيث لا يتميز ، فاما إذا حكاها عن المجتهد الذي يجوز العمل بفتواه فإنه جائز ، ويجوز التمسك به مع عدالته ، ولا تعد الحكاية فتوى إنما هي حكاية لها ، ولو أطلقت عليها الفتوى فإنما هي بالمجاز . ثم بالغ في عدم جواز تقليد الميت وأكثر الكلام في ذلك ثم قال : فعلى هذا فما يصنع المكلفون إذا خلا العصر عن المجتهد قلنا حينئذ يجب على جميع المكلفين الاجتهاد لأنه واجب على الكفاية ، فإذا لم يقم به أحد من أهل العصر تعلق التكليف لجميعهم ويجب عليهم جميعا استفراغ الوسع في تحصيل هذا الغرض . ثم قال : فإن قيل : فما يصنعون في تكاليفهم وقت السعي والاكتساب للاجتهاد ؟ قلنا : عند تضييق وقت الصلاة مثلا يأتي المكلف بها على حسب الممكن كما يقال فيمن لا يحسن القراءة ولا الذكر عند الضيق يقف بقدر زمان القراءة ثم يركع ، وعلى هذا النهج حكم سائر التكاليف ، وليس ببعيد في هذه الحالة الاستعانة بكتب المتقدمين على معرفة بعض الأحكام . ثم قال : فإن قيل : فما تقول فيما نقل عن الشيخ السعيد فخر الدين أنه نقل عن والده جواز التقليد للموتى في هذه الحالة . قلت : هذا بعيد جدا لأنه ( ره ) صرح في الكتب الفقهية بأن