المحقق البحراني

70

الكشكول

بكسوة ومال * فلازم الملازمة للأنس والمنادمة ولم يزل يصدقه * في كلّ افك يخلقه فقال يوما وافترى بهتا وكذبا منكرا * لي عادة مستحسنة أفعلها كل سنة اطبخ للحجاج * من لحم الدجاج في فرد قدر نزلا يكفي الجميع أكلا * فحار ذلك الفتى من قوله وبهتا وقال ليت شعري * ما قدر هذا القدر هل هي بئر زمزم أم هي بحر القلزم * أم هي في الفضاء بادية الدهناء فغضب الأمير * وغاظه النكير فقال ردوا صلته منه وقدوا خلعته * وأخرجوه الآنا عنا فلا يرانا فندم الأديب * وساءه التكذيب وعاود النديما لعذره مقيما * وقال منذ دهري لم اشتعل بسكر فغالني الشراب * وحاق بي العذاب وقلت ما لا أعقل والهفو قد يحتمل * فسل لي الاغضاء والعفو والرضاء قال النديم إني * أرضيه بالتأني بشرط أن تنيبا وتترك التكذيبا * فراجع الأميرا واستوهب التقصيرا واستأنف الإنعاما * عليه والإكراما فعاد للمنادمة باللطف والملاءمة * فكان كلما كذب وقال إفكا وانتدب صدّقه وأقسما * بكونه مسلّما حتى جرى في خبر ذكر كلاب عبقر * ووصفها بالصغر وخلقها المختصر قال الأمير وابتكر * ليس العيان كالخبر قد كان منذ مدة لديّ منها عدة * أضعها في مكحلة للهزل والخزعبلة وكان عندي مسخرة * أكحل منها بصره فكانت الكلاب في عينه تنساب * وهي على مجونه تنبح في جفونه فقام ذلك الفتى * يقول لا عشت متى صدقت هذا الكذبا شاء الأمير أو أبى * ورد ما كساه به وما حباه وراح يعدو عاريا * من البلاء ناجيا فصل في التحذير من صحبة الأشرار وصحبة الأشرار * أعظم في الأضرار من خدعة الأعداء ومن عضال الداء * يقبّحون الحسنا ودأبهم قول الخنا