المحقق البحراني
68
الكشكول
تحجبه عني عجلا * وخلّ عنك الغيرة ولا تنفّر طيرة فقال أقسمت بمن * حلاك بالخلق الحسن لارفعنّ الغيرة ولو حباك ايره * فأرسلوا رسولا يسأله الوصولا فجاءهم عشية * وأحسن التحية فأهّلوا ورجبوا حتى إذا ما شربوا * تساكروا عن عمد وهوموا عن قصد كيما يروا ويسمعوا * لربرب ما تصنع فعندها رأتهم قد سكروا وهوموا * مالت إلى مزبد بالبشر والتودد وأقبلت عليه * مشيرة إليه قالت أبا إسحاق نعمت بالتلاق * كأنني بنفسك إذ غرقت بأنسك تهوى بأن أغنّي * سار الفريق عني فقال زوجي طالق وخدمي عتائق * إن لم تكوني عارفة بالغيب أو مكاشفة فأسمعته وطرب * ثم سقته وشرب وخاطبته ثانية بلطفها مدانية * قالت أبا إسحاق يا سيّد الرفاق إني أظنّ قلبك * يهوى جلوسي قربك لتلثم الخدودا وتقطف الورودا * فقال مالي صدقة وامرأتي مطلقة إن لم تكوني في الورى * ممن مضى وغبرا عالمة بالغيب حقا بغير ريب * فنهضت إليه وجلست لديه فضمها وقبّلا * وقال نلت الأملا يا غرّة الغواني ومنتهى الأماني * تفديك أمي وأبي وكلّ شاد مطرب فحين ظنت أنها * قد أوسعته منّها قالت له ألا نرى ؟ لزلة لن تغفرا * من هؤلاء القوم في مثل هذا اليوم يدعونني للطرب * وكلّهم يأنس بي ولم يكن منهم فتى للبرّ بي ملتفتا * فيشتري ريحانا بدرهم مجانا فهات أنت درهما * وفقهم تكرّما فقام منها ووثب وصاح يدعو من كثب * وقال مه أي زانية صليت نارا آنية دنّست علم الغيب * منك بكل عيب فضحك الأقوام من فعله وقاموا * وعلموا أن الخدع لم تجد في ذاك اللكع فأقبلت باللوم * عليه بين القوم فسبها واغضبا وسار عنهم مغضبا * فهذه الحكاية تكفي أولي الهداية في شيمة البخيل * ودائه الدخيل